ومن الحرام الذي ساد وانتشر واستهان به كثير من الناس [ الدخان والشيشة ] ، وأصعب من ذلك وأشد تعامل المسلمين اليوم ( بالربا ) عيانًا بيانًا ، يحاربون الله بالليل والنهار ، فحتمًا ومهما بلغت رؤوس أموال من يتعامل بالربا ، أقول: حتمًا سيضيق صدره ، لبعده عن ربه ، وما شابه ذلك كثير مما لم يأبه به الكثير ولم يلقوا له بالًا ، وجاء التحريم من علماء الأمة الإسلامية قاطبة لهذه السموم التي قصد بها تدمير لشباب المسلمين ، وهانحن نرى كثيرًا من البيوت تئن وتصرخ ألمًا وحسرة على ماوصل إليه حال كثير من الأسر فهاهي [ المخدرات ] تخدر الأبدان ، وتعمي القلوب والأبصار ، وتضيق الصدور والأمصار ، حتى أصبح مستخدمها لايفرق بين الحلال والحرام ، (( إن هم إلا كالأنعام أو أضل سبيلا(44) )) [ الفرقان ] .
وعمومًا فالحرام كثير وكثير وهو المانع الرئيسي لإجابة الدعاء ، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: (( الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ومأكله حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنا يستجاب لذلك ) ) [ مسلم ] .
كانت تلك جملة من أسباب ضيق الصدر ، ولعلنا بعد ذلك نتطرق إلى الأسباب التي تؤدي إلى انشراح الصدر بإذن الله تعالى .
أسباب انشراح الصدر:
1-تقوى الله عز وجل:
فتقوى الله هي ملاك كل أمر ، فمن اتقى الله فقد صان نفسه عما يدنسها وحفظ لصدره انشراحه ، قال تعالى: (( ومن يتق الله يجعل له مخرجًا(2) )) [ الطلاق ] ، وقال تعالى: (( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا(3) )) [ الطلاق ] .
وقال صلى اله عليه وسلم: (( اتقوا الله ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأدوا زكاة أموالكم ، وأطيعوا أمراءكم ، تدخلوا جنة ربكم ) ) { الترمذي } .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ) ) { الترمذي } ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) ) { الترمذي } .
فمن اتقى الله عز وجل فسيحاسب نفسه كل يوم بل كل ساعة ولحظة وذلك لخوفه من الجبار سبحانه يرجو مغفرة ربه ورحمته ، ويطلب انشرح صدره بإذن ربه ، والتقوى ليست كلمة تقال ، بل لابد أن يظهر على صاحبها آثارها من خوف من الله ومراقبة له سبحانه في كل أعمال الإنسان ، وإخلاص في القول والعمل ، فمن اتقى الله فقد استبرأ لدينه وعرضه ، قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون 102) )) [ آل عمران ] .
2-المحافظة على الصلوات المفروضه:
الصلاة هي الصلة بين العبد وربه ، فإذا حافظ المسلم على جميع صلواته جمعة وجماعات في بيوت الله تعالى قويت الصلة بينه وبين خالقه سبحانه ، وسادت الألفة مجتمعات المسلمين ، وانشرحت بذلك الصدور وأصبح ذلك المحافظ على صلاته في حفظ الله سبحانه وفي رعايته ، كيف لا ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( من صلى الصبح فهو في ذمة الله ، فانظر يا بن آدم ، لا يطلبنك الله من ذمته بشئ ) ) [ مسلم ] . وقال صلى الله عليه وسلم: (( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) ) [ مسلم ] .
فمن حافظ على أداء الصلوات المفروضه في أوقاتها حيث ينادى لها كانت له بإذن الله تعالى برهان ونور ، وانشراح في الصدور ، وحرز من كل مكروه ، وأصبح طيب النفس صافي المزاج مقبل على كثير من العبادات والطاعات بكل نشاط وهمة لأنه في ذمة الله تعالى ومن كان في ذمة الله فلن يضيعه الله بل سيحفظه ويرعاه لأنه حفظ أوامر الله واجتنب نواهيه فحفظه الله عزوجل .
والصلاة هي الحد الفاصل بين الكفر والشرك وبين الإسلام فمن تهاون بها فهو إلى أهل الكفر والإلحاد والشرك أقرب ، قال صلى الله عليه وسلم: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) )، [ الترمذي ] . وقال صلى الله عليه وسلم: (( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) ) [ مسلم ] .
3-قراءة القرآن بالتدبر:
تدبر القرآن هو المقصود من إنزاله ، وليس مجرد التلاوة بلا فهم ولا تدبر ولا تعقل قال تعالى: (( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب(29) )) [ص] ، وقال تعالى: (( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها(24) )) [ محمد ] ، وقال تعالى: (( إنا جعلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون(3) )) [ الزخرف ] ، فقراءة القرآن بالتدبر تزيد القارئ معرفة بربه وتبصرة بالحلال والحرام ، وتعطيه فرقانًا ونورًا يفرق به بين الهدى والضلال والغي والرشاد ، وتعطيه قوة في قلبه وحياة واسعه وانشراحًا في صدره وبهجة وسرورًا فيصبح في شأن والناس في شأن آخر . فلا تزال معاني كتاب الله عز وجل تنهض بالعبد إلى ربه وتحذره وتخوفه من وعيد الله عز وجل ، وتزيله وتبعده عن طرق الشر ومصائد الشيطان ووساوسه ، فكلما أراد أن يقع في كمائن أعداءه نادته آيات الله: الحذر الحذر: فاعتصم بالله ، واستعن بالله ، وقل حسبي الله ونعم الوكيل .
ففي تأمل القرآن وتدبره وتفهمه أضعاف مضاعفة من الحكم والفوائد فهو أعظم الكنوز على الإطلاق .
قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ) ) [ مسلم ]
وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف ، وعنده فرس مربوط بشطنين ( حبلين ) ، فتغشته ( علته ) سحابة فجعلت تدنو منه ، وجعل فرسه ينفر منها ، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال: (( تلك السكينة تنزلت للقرآن ) ) { متفق عليه } .