فصاحب القرآن منشرح الصدر ، حي القلب ، طاهر السريرة ، نقي الظاهر والباطن لأنه في قراءته تغشاه السكينة وتحفه الملائكة وتنزل عليه الرحمة ، أمامن كان كتابه الشاشات والمجلات الخليعة والمسلسلات الهابطة فصدره ضيق ، وقلبه ميت ، وسريرته مريضه ، فهو في تعاسة . فاختر لنفسك أخي الكريم أي الطريقين تريد طريق الضيق أم طريق الانشراح !!
4-مجالسة الصالحين وحضور حلق الذكر:
فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم ، فإن لم تخرج من مجالسهم بخير فلن تخرج بإذن الله بشر أبدًا ، قال صلى الله عليه وسلم: (( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) ) { مسلم } .
ففي مجالسة الصالحين الخير الكثير وانشراح الصدور ، والفرح والسرور ، عن أبي واقد الحارثي بن عوف رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بينما هو جالس في المسجد والناس معه ، إذ أقبل ثلاثة نفر ، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذهب واحد ، فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الأخر فجلس خلفهم ، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: (( ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله إليه ، وأما الآخر فاستحيا ، فاستحيا الله منه ، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه ) ) { متفق عليه } .
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال: (( ما أجلسكم ؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ، ونحمده على ما هدانا للإسلام ، ومن به علينا . قال: [ آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك . قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم ملائكته ) )[ مسلم ] .
فياله من عمل قليل وفضل عظيم ، فقط أن يحضر الإنسان حلق الذكر فيباهي به الله ملائكته ؟ لابد أن يكون في هذه الحلق انشرح للصدور بإذن الرحيم الغفور .
5-التطوع:
ينبغي أن يحافظ الإنسان على السنن الرواتب في الصلاة ففيها خير عظيم من رب العرش الكريم ، فعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير الفريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة ) ) { مسلم } . وهذه السنن هي سنة الفجر والظهر والمغرب والعشاء .
كذلك المحافظة على صلاة الضحى ، قال صلى الله عليه وسلم: (( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ) ) { مسلم } والأوابين: الرجاعين من الغفلة إلى الحضور ومن الذنب إلى التوبة .
ومن التطوع سنة الفجر أي السنة القبلية للفجر ، قال صلى الله عليه وسلم: (( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) ) { مسلم } ، فإذا كان هذا الأجر والثواب العظيم لمن صلى سنة الفجر ، فما بالنا بمن صلى صلاة الفجر ؟
ومن التطوع صلاة الوتر ، قال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن ) ) { أبو داود والترمذي } .
كذلك من التطوع صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله ) ) { متفق عليه } .
ومن التطوع في الصيام ، صيام أيام البيض ، وصوم يوم عرفه ، ويوم عاشورا ، وصيام ستة أيام من شوال ، وصوم العشر الأول من ذي الحجة وصوم يومي الاثنين والخميس .
ومن التطوع التتابع بين الحج والعمرة ، فالحج يكفر جميع الذنوب ويعود الحاج كيوم ولدته أمه ، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما إذا اجتنب الإنسان الكبائر فهي تكفر الصغائر من الذنوب ، فلا تستهون الصغيرة فإن الإصرار على الصغائر يجعلها كبائر .
ومن التطوع الصدقة وكثرة الإنفاق في سبيل الله عز وجل .
وبالجملة التطوع كثير وكثير ، فمن لازم ذلك فهو قريب من ربه ، بعيد عن الهوى والشيطان ، فصلته بربه قويه ، وصدره في انشراح وحياته كفاح إلى أن يحصل على النجاح المؤدي للفلاح والفوز بالجنة والنجاة من النار .
6-المحافظة على الأذكار:
وهي ما ذكرناه في بداية الكتاب فلتراجع لأهميتها وفائدتها .
ثم نأتي إلى موضوع مهم نختم به الكلام عن ضيق الصدر ألا وهو ماذا نقرأ على من يشكو من ضيقٍ في صدره ، تقرأ الآيات التالية في زيت زيتون ويدهم بها الصدر وما يقابله من الظهر ، وكذلك الماء ويشرب ، والآيات هي:
1)أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين *
2)أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الله لا إله إلا هو الحي القيوم لاتأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم *