يُخَالِفُ مَا صَحَّ عَنْهُ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالتَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ . فَقَوْلُهُ: مَا أَدْرَكْت الصَّفْقَةَ , إنَّمَا أَرَادَ الْبَيْعَ التَّامَّ بِلَا شَكٍّ . وَمِنْ قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ: إنَّهُ لَا بَيْعَ يَتِمُّ أَلْبَتَّةَ إلَّا بِالتَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ , أَوْ بِالتَّخْيِيرِ بَعْدَ الْعَقْدِ . قَالَ عَلِيٌّ: فَظَهَرَ عَظِيمُ فُحْشِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , وَعَظِيمُ تَنَاقُضِهِمْ فِيهَا , وَهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْمُرْسَلَ كَالْمُسْنَدِ , وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: بَلْ أَقْوَى مِنْهُ , وَيَحْتَجُّونَ بِهِ إذَا وَافَقَهُمْ . وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ الْخِيَارَ بَعْدَ الْبَيْعِ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ التَّخْيِيرَ لَيْسَ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ , وَهُمْ يَقُولُونَ: الرَّاوِي أَعْلَمُ بِمَا رَوَى . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ نا قَاسِمٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ وَالتَّخْيِيرُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ , وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَغْبِنَ مُسْلِمًا } . فَهَذَانِ مُرْسَلَانِ مِنْ أَحْسَنِ الْمَرَاسِيلِ , مُبْطِلَانِ لِقَوْلِهِمْ الْخَبِيثِ الْمُعَارِضِ لِلسُّنَنِ , فَأَيْنَ هُمْ عَنْهُ ؟ لَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَقُولُوا مَا لَا يَفْعَلُونَ - نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ مَقْتِهِ قَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالسُّخْفِ قَالَ: هَذَا خَبَرٌ جَاءَ بِأَلْفَاظٍ شَتَّى فَهُوَ مُضْطَرِبٌ . قَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ كَذَبَ بَلْ أَلْفَاظُهُ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ مَنْقُولَةٌ نَقْلَ التَّوَاتُرِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مُخْتَلِفًا أَصْلًا , لَكِنَّهَا أَلْفَاظٌ يُبَيِّنُ بَعْضُهَا بَعْضًا , كَمَا أُمِرَ عليه السلام بِبَيَانِ وَحَيِّ رَبِّهِ تَعَالَى .