فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 1037

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه . [ نقلا عن الألباني في صحيح الجامع برقم 6453 ] .

إن الاهتمام بالآخرين فرصة عظيمة لكل من أخذ بزمام تربية وتعليم ونصب نفسه مرشدا وموجها أن يحوز على هذا الأجر العظيم الذي من الله به على من يخدم غيره ويهتم به ويصبر على ما يلاقيه من جراء ذلك ابتغاء وجه الله . فأما إذا أخلص النية واستحضرها وابتغى بذلك وجه الله فإنه سينال أجور جميع من اقتدى به في الخير ويضاف ذلك إلى رصيد حسناته ، وأما إن لم يستحضر النية فسيفوته ذلك الأجر ، وأما إن كان تعليمه ضلالا وفسادا فستعود مغبة ذلك على نفسه وستمتلئ صحائفه بالذنوب والآثام .

روت أم سلمة - رضي الله عنها - عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: صنائع المعروف تقي مصارع السوء والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم زيادة في العمر وكل معروف صدقة وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الاخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة [ رواه الطبراني في الأوسط نقلا عن الألباني في صحيح الجامع برقم 3690 ] .

الفصل الثالث

أساليب التربية الذاتية من الكتاب والسنة

المبحث الأول: العبادات الإسلامية

أولا: الشعائر التعبدية

ثانيا: المحاسبة

ثالثا: تقوى الله

المبحث الثاني: المعاملات

أولا: التحلي بالأخلاق الإسلامية

ثانيا: اتخاذ القدوة

ثالثا: السؤال والحوار

رابعا: العزلة والمخالطة

المبحث الثالث: استغلال الوقت

أولا: العادة

ثانيا: ملء الفراغ

ثالثا: المحاولة والخطأ

مقدمة

ناقش البحث في الفصل السابق مبادئ التربية الذاتية ، ويناقش في هذا الفصل الأساليب التربوية لتحقيق تلك المبادئ . لنلق أولا نظرة في بعض معاجم اللغة لمعرفة ماذا يعنى بكلمة الأساليب .

جاء في مختار الصحاح: أن الأسلوب هو الفن . (1)

وقال ابن منظور: يقال للسطر من النخيل أسلوب وكل طريق ممتد فهو أسلوب . قال: والأسلوب الطريق والوجه والمذهب ، يقال: أنتم في أسلوب سوء ويجمع أساليب . والأسلوب الطريق تأخذ فيه . الأسلوب بالضم: الفن ، يقال: أخذ فلان في أساليب من القول أي أفانين منه . (2)

إن ذلك يعني أن البحث سيناقش في هذا الفصل بعض الطرق والوسائل والأفانين التي يتبعها الفرد لتربية ذاته وتزكية نفسه لكي يكون ذلك المسلم الفعال ، ذلك الشخص الذي اعتزم تحقيق القيم والمبادئ الإسلامية في نفسه ومن يعول والتي بدورها تحدد إسلاميته وذاتيته .

وكما أنه لا يتصور أن ينجح طالب في دراسته بدون جد واجتهاد فكذلك لا يمكن لفرد أن يربي ذاته بدون تحقيق أساليب التربية الذاتية ، وهذه سنة الله في الكون: بذل الأساليب لتحقيق المسببات . قال الشاعر:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تمشي على اليبس

أن يغير الفرد سلوكه وتصرفاته وأفكاره إلى الأفضل يعني سيره وفق السنن الكونية التي وضعها الله سبحانه وتعالى في الكون . قال تعالى: { قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } [ آل عمران: 137 ] .

لذا كان من الضروري معرفة السنن والقوانين لإصلاح الأفراد والمجتمعات لتحقيقها في الواقع ، يقول جودت سعيد: ومن أكبر الظلم الذي ينزله الإنسان بنفسه ألا يرى العلاقة التسخيرية الموجودة بين الإنسان والكون والمجتمع ـ الآفاق والأنفس: فيهمل نفسه ولا يضعها في المكان الذي يسخر الآفاق والأنفس على أساس السنن المودعة فيهما (1) والرابط المشترك لأساليب التربية الإسلامية عموما وأساليب التربية الذاتية خصوصا هو أنها تتعاون لتربية الإنسان الصالح في أي مكان وزمان ، ويتفاوت التطبيق الفردي حسب طبيعة كل إنسان وإمكانياته وميوله وتهيئه النفسي وقدرة إدراكه (2)

والأساليب التربوية لتحقيق التربية الذاتية متعددة ومتنوعة ، فبعضها لا يعتبر المرء بدونها داخلا في دائرة الإسلام ولكنها ذكرت للتأكيد عليها وبيان أثرها المباشر في تزكية المسلم ، وبعض هذه الأساليب يختلف أداؤها من شخص لآخر ، وما جمع في هذا الموضع إن هو إلا نتاج اجتهاد شخصي من الباحث فإن أصاب فمن الله وإن أخطأ فمن نفسه ومن الشيطان ، وفيما يلي تصنيف الأساليب المقترحة:

المبحث الأول: العبادات الإسلامية

أولا: الشعائر التعبدية .

ثانيا: المحاسبة .

ثالثا: تقوى الله .

المبحث الثاني: المعاملات:

أولا: التحلي بالأخلاق الإسلامية

ثانيا: اتخاذ القدوة

ثالثا: السؤال والحوار

رابعا: العزلة والمخالطة

المبحث الثالث: استغلال الوقت

أولا: العادة

ثانيا: ملء الفراغ

ثالثا: المحاولة والخطأ

ويلاحظ أن هذه الأساليب تستثير الشخصية المسلمة الراغبة في تزكية نفسها ، وكل منها مكمل للآخر ، فمنها ما هو مستقر في الشعور ويمارسه الفرد مع نفسه أو مع الآخرين ومنها ما يتطلب أداؤه عددا من حواس الإنسان ، وكلما كان عدد الحواس أكثر ، كلما كانت الفائدة المرجوة أكبر ، فاشتراك السمع والبصر واللمس والقراءة والإدراك في نشاط إدراكي أو تعليمي أو عاطفي أو انفعالي ، فإن هذه أدعى لأن يكون النشاط أشد وأقوى وأعمق . (1)

المبحث الأول

العبادات الإسلامية

أولا: الشعائر التعبدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت