و يتحدث القس شروش عن مصدر آخر للقرآن هو أشعار العرب ، فيقول عن امرئ القيس"كان من أعظم شعراء العرب القدامى قبل محمد ، و في إحدى قصائده…هناك أربع آيات مأخوذة منها تم إدخالها في القرآن من قبل محمد ، و تظهر في سورة القمر الآية 1، 29، 31، 46…".
و يوضح ذلك فيقول { اقتربت الساعة و انشق القمر } هذا في القرآن ، أما امرؤ القيس فيقول: دنت الساعة و انشق القمر."، و لم يذكر شاهدًا للثانية و الثالثة ، ثم ذكر لقوله تعالى { بل الساعة موعدهم و الساعة أدهى و أمر } فادعى أنها منقولة من قول امرئ القيس: و إذا ما غاب عني ساعة كانت الساعة أدهى و أمر."
ثم ذكر القس أن ابنة امرئ القيس أدركت الإسلام ، و سمعت أبيات أبيها فعرفتها و طالبت بمعرفة كيف ظهرت أبيات أبيها فجأة في السورة .
ومعظم المفكرين المسيحيين يؤمنون ، و يشهد لهم التاريخ الإسلامي أيضًا أن محمدًا كان يلتقي بنسطور (و لعله أراد بحيرا) خلال أسفاره إلى الشام ، و حين كان في سن 12 رأى بحيرا فيه علامات النبوة ، و بعد سنة أقنعه بذلك ، و سافر معه ، و علمه كل ما يتعلق بما نسميه قصص الكتاب المقدس"."
و في التمثيل للاقتباسات من الوثنية ذكر شروش تقبيل الحجر الأسود ، و مثله قال صاحب كتاب"الحق"و هو كاهن لم يذكر ابن الخطيب اسمه ، و زعم بأن الحجر الأسود من بقية آلهة العرب التي كانوا يعبدونها .
الجواب:-
نلمس في هذه الشبهات الكثير من الكذب الصراح كالزعم بنقل القرآن من الكتاب المقدس أو من أناجيل لا ترتضيها الكنيسة فهذا لا يصح بحال ، و يظهر بجلاء لكل من وقف على موضوعات الكتاب المقدس و موضوعات القرآن الكريم ، و قد تحدى ديدات القس بأن يأتي بمثال واحد ، فعجز عن ذلك و ينقل ديدات عن العالم ولير قوله:"هناك فقرة واحدة في القرآن جرى اقتباسها من كتاب المزامير"و هي"الأبرار يرثون الأرض" (المزمور 37/11) .
و قد ذكر القرآن وجود هذه الفقرة في المزامير فقال { و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } ، فالقرآن ذكر أن الفقرة موجودة في الزبور ، فيما نقل متى الفقرة ذاتها في إنجيله (انظر متى 5/5) و لم يشر إلى أنه اقتبسها من المزامير.
و يتساءل ديدات مرارًا عن الـ (75%) المقتبسة من الكتاب المقدس ، و يقول:"أي شيء في الكتاب المقدس يستحق النسخ أو الاقتباس…هذا كتابك المقدس بالعربية ، و هذه نسخة من القرآن بالعربية لأسهل الأمر عليك"ويمكن الرد عليهم من خلال النقاط التالية:-
1-لا ريب في أنه لو كان الكتاب المقدس من عند الله لوجدنا صورًا أكثر من التشابه و التماثل التي تقتضيها وحدة المصدر و الهدف ، و لا يعني حينذاك بأن القرآن مقتبس من الكتب السابقة ، بل ذلك معناه أن الله كما أنزل هذه المعاني على الأنبياء السابقين أنزلها على رسوله الخاتم صلى الله عليه وسلم.
2-ولو صح ذلك لاتخذه أعداؤه من المشركين حجة لهم ، بهدف الطعن فيه ، وهم الذين تعلقوا بأوهى التهم كزعمهم أنه تعلم من رومي حداد أعجمي ، فرد عليهم القرآن الكريم ، قال تعالى: { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} (النحل:103) .
3-أن النبي صلى الله عليه وسلم أميٌّ لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يثبت أنه رأى التوراة والانجيل أو قرأ فيهما أو نقل منهما .
4-أن القرآن الكريم فضح اليهود والنصارى ، وهتك أستارهم ، وذمهم ، كما في قوله تعالى: { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا } (النساء:171) ، ولو كانوا معلِّمين للرسول لمدحهم القرآن ، وأثنى عليهم .
5-أن أحكام الشريعة الإسلامية كانت تتنزَّل متدرجة حسب الحوادث ، والوقائع ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتوقف في الحكم على بعض الأمور حتى ينزل الوحي عليه ، مما يدل على أنه ليس لديه علم سابق ، ولم يسأل أهل الكتاب .
6-ومما يُرد به على هذه الشبهة كذلك وجود اختلاف مع أهل الكتاب في كثيرٍ من الأحكام ، بل إن مخالفتهم مقصدٌ شرعي حث الشرع عليه في نصوص كثيرة؛ من ذلك ما جاء في الحديث الصحيح: (خالفوا اليهود والنصارى ،فإنهم لا يصلون في خفافهم ، ولا في نعالهم ) رواه ابن حبان و أبو داود وصححه الألباني .
7-تنبه لبطلان هذه الشبهة بعض المفكرين الغربيين أمثال الفرنسي"الكونت هنري دي كاستري"حيث قال:"ولقد يستحيل أن يكون هذا الاعتقاد وصل إلى النبي محمد من مطالعة التوراة والإنجيل".
ويقول المستشرق دوزي:"أما أواسط بلاد العرب ، وفي قلب جزيرتهم ...فلم تنجح فيه الدعاية للدين المسيحي".
وهكذا نرى أن هذه الشبهة مردودة على أصحابها ، وأن الحقيقة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وأن ما يثيره هؤلاء الحاقدون إنما القصد منه إبعاد الناس عن قبول الحق واتباعه ، وأنّى لهم ذلك ، فالحق له نوره الوهّاج الذي يبدد الظلمات من طريقه، قال تعالى: { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } (التوبة:32) .
(( نقلا عن موقع الشبكة الإسلامية ) )