فهرس الكتاب
-لم تتحدث التوراة عن الصرح الذي طلب فرعون بناءه ، و أما المؤرخون فإن منهم من يقول بأن البناء قد تمّ ، ثم دكه الله فليس هو برج بابل .و أرى أن القرآن لم يتحدث عن بناء الصرح و إن ذكر جرأة فرعون على الله و استخفافه بقومه بأن أوهمهم بأنه إذا بنى الصرح سيغالب الله، لكن كما قال المفسرون فإن فرعون أعقل من أن يجهل عظمة الله ، و لن يجهل ضعف مثله و قعوده عن مقام الربوبية. (( شبكة بن مريم الإسلامية ) )
الشبهة السادسة: الزعم بوجود مبالغات في القرآن
و في نقد النصارى للقرآن ذكروا أن فيه مبالغات و أمورًا هي للأسطورة منها أقرب للحقيقة ، و مثل القس شروش لذلك بما جاء في قصة الرجل الذي أماته الله و حماره مائة عام ، ثم بعثه ، و تساءل عن الحكمة من بعث الحمار ، و ذكر أيضًا باللمز والسخرية استخدام سليمان للجن و وصف الصرح الذي دخلته ملكة اليمن ، و مثله مسخ البشر إلى قردة و خنازير .
والجواب
أن مثل هذه الإخبار لم يقم دليل ينهض بتكذيبها، وغرابتها غير كافية للحكم بردها ،ثم إن هذه الأخبارإما أنها قد وقعت في موقع الأعجوبة المعجزة أو العقوبة الإلهية المتناسبة مع عظم الضلال الذي وقع به بنو إسرائيل قتلة الأنبياء ،فكان من المناسب أن يعاقبوا بعقوبة يشعرون بمرارتها طويلًا ، ولو أماتهم حينذاك لكان في الموت راحة لهم ، ومسخهم عقوبة أبلغ في العقوبة ، و الله على كل شيء قدير.و أما مسخ عصاة بني إسرائيل إلى قردة وخنازير الوارد في قوله تعالى { و جعل منهم القردة و الخنازير و عبد الطاغوت } فقد ذكر العلماء له معنيين: أولهما أن المسخ كان مسخًا للقلوب فقط أي أنه مجازي.و ثانيهما: و هو قول جمهور المسلمين أنه مسخ حقيقي . و أيًا كان فإن النصارى الذين يقولون بتقمص الخالق للمخلوق لا يليق بهم أن يعترضوا على مثل هذه العقوبة الإلهية ، كما أن المسيح يورد ما يفيد جواز وقوع هذا المعنى فيقول:"إن الله قادر على أن يحول هذا الحجر إنسانًا" (انظر متى 3/9)
(( شبكة بن مريم الإسلامية ) )
الشبهة السابعة: حول إعجاز القرآن الكريم
إبطالًا لمعجزة القرآن فإن النصارى يرون بأن قوة الكتاب اللغوية و جزالته ليست بكافية للحكم بنبوة صاحبه ، و يذكرون بأنه قد كان في الدنيا أعمال أدبية صدر بعضها من أناس لا يعرفون القراءة و الكتابة كالإلياذة اليونانية و التي يقال بأن كاتبها هو الأعمى هوميروس، و كذلك الحال في قوانين حمورابي و المعلقات السبع للعرب.
والجواب
أن المسلمين لا يقولون بأن فصاحة كتاب و بلاغة كاتب دليل على نبوته ، بل يرون أن القرآن ظهر في أمة تتفاخر بنظمها و نثرها ، فدعاهم لمعارضة القرآن، فعجزوا ، فدعاهم ليأتوا بمثل سورة منه ، فعجزوا لمعرفتهم بعظمة هذا الكتاب ، و قد عرفوا قعودهم عن الإتيان بمثله ، ولو كانوا يرون في المعلقات السبع أو غيرها ما يقارب القرآن في نظمه لقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، و لكسبوا منه التحدي، لكنهم في الحقيقة عجزوا عن مقاومته ، و أقر الوليد بن المغيرة - و هو للنبي صلى الله عليه وسلم عدو و خصم - أقر بعظمة القرآن فقال:"قد سمعت من محمد آنفًا كلامًا ما هو من كلام الإنس و لا من كلام الجن ، و إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، و إن أعلاه لمثمر ، و إن أسفله لمغدق، و إنه يعلو و لا يعلى عليه ، و إنه ليحطم ما تحته"و لذلك لم يجدوا أمام بيان القرآن إلا أن يقولوا { إن هذا إلا سحر يؤثر } .ثم إن إعجاز القرآن لا يتوقف على بلاغته فقط، يقول نديم الجسر:"إن إعجاز القرآن لا يقوم على بلاغته فحسب كما يظن البعض ، و لكن يمتد إلى ما فيه من آيات معجزات تحمل لعلماء الطبيعة أسرارًا من حقائق الطبيعة، و لعلماء الاجتماع أسرارًا في نواميس المجتمع ، و للفلاسفة أسرارًا من حقائق الوجود، و لعلماء التاريخ أسرار من دقائق الأخلاق، و علماء النفس أسرارًا من قواعد علم النفس ، و لعلماء التربية أسرارًا من أساليب التربية."
و سر الإعجاز في تلك الآيات أنها نزلت على رسول الله محمد النبي الأمي وليد البيئة الأمية قبل قرون طويلة من انكشاف أسرار العلم التي وصلنا إليها اليوم"."
و بقي التحدي القرآني يدعو أرباب الفصاحة للإتيان بمثل هذا القرآن ، فما قدر على معارضته أحد على كثرة الأعداء ، و توافر البلغاء.
للدكتور منقذ السقار (( نقلا عن موقع شبكة بن مريم الإسلامية ) )
الشبهة الثامنة: نزول القرءان في ثوب عائشة
نص الحديث
4253 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ - بَصْرِىٌّ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ قَالَتْ فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبَاتِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُ عَائِشَةُ فَقُولِى لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَأْمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ إِلَيْهِ أَيْنَمَا كَانَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا فَأَعَادَتِ الْكَلاَمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَوَاحِبَاتِى قَدْ ذَكَرْنَ أَنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ فَأْمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ أَيْنَمَا كُنْتَ. فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَتْ ذَلِكَ قَالَ « يَا أُمَّ سَلَمَةَ لاَ تُؤْذِينِى فِى عَائِشَةَ فَإِنَّهُ مَا أُنْزِلَ عَلَىَّ الْوَحْىُ وَأَنَا فِى لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرَهَا .
الشرح: