فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1037

هذا العتاب وغيره كثير ، فهل يُعقل أن يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب ثم يوجه العتاب إلى نفسه ؟ وحوادث عديدة قام بها محمد صلى الله عليه وسلم آنيًا مع أصحابه ثم تبدلت في نص القرآن فلم يجد في نفسه غضاضة ، فلو كان القرآن من عنده لما قام بها ودونها، لغَيَّرها وعمل الأنسب دون تسجيل الحادثة.

7-ودليل آخر: كانت تنزل بمحمد صلى الله عليه وسلم نوازل وأحداث من شأنها أن تحفزه إلى القول ، وكانت حاجته القصوى تلح عليه بحيث لو كان الأمر إليه لوجد له مقالًا ومجالًا ، ولكن كانت تمضي الليالي والأيام تتبعها الليالي والأيام ولا يجد في شأنها قرآنًا يقرؤه على الناس فقد حدث أن سأل عن أهل الكهف فقال إنه سيرد عليهم غدًا على أمل أن ينزل الوحي بالرد ولكنه لم يقل إن شاء الله فنزلت الآيات الكريمة ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ) ( إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ) (الكهف23-24)

(( نقلا عن موقع شبكة بن مريم الإسلامية ) )

الفصل الثانى

الشبهات اللغوية حول القرءان

يعترض النصرانى على القرآن ، ببعض آياته التى أتت على غير الشائع نحويًا ، يظن واهمًا أن ذلك ينقص من شأن الكتاب العزيز .

فكيف يكون رد المسلم على ذلك ؟

عادة ما يلجأ المسلم إلى أقوال علماء النحو واللغة ، وفيها تخريجات نحوية للإشكال المتوهم في الآية ، وغالبًا ما يشير ـ العالم ـ إلى أن الإشكال المتوهم هو لغة جائزة عند العرب .

كل هذا جميل ورائع ، لكن هناك شىءعلينا أن نعيه أولًا ، ثم نعلمه للنصارى ثانيًا.

إن النصارى يحاكمون القرآن العظيم إلى منهج القواعد النحوية للصف الثالث الإعدادى !يظنون أن القواعد النحوية حاكمة على القرآن ! وهذا جهل فاضح بنشأة علم النحو . إن علم النحو ليس علمًا عقليًا ، بمعنى أن سيبويه ـ مثلًا ـ لم يعتمد على التفنن العقلى في تقرير قواعد النحو .

بل إنه علم مبنى على الاستقراء

.فسيبويه ـ مثلًا ـ أخذ يحلل كل النصوص الواردة عن العرب ، من شعر وخطابة ونثر

غير ذلك ، فوجد أنهم ـ العرب ـ دائمًا يرفعون الفاعل في كلامهم ، فاستنبط من ذلك قاعدة"الفاعل مرفوع".. وهكذا نتجت لدينا"قاعدة نحوية"تسطر في كتب النحو ، ليتعلمها الأعاجم فيستقيم لسانهم بالعربية إذا جرت عليه .

فلو كان سيبويه وجد العرب ينصبون الفاعل ، كنا سنجد كتاب القواعد النحوية في الصف الثالث الإعدادى ، يخبرنا بأنه يجب علينا نصب الفاعل كلما وجدناه!

إن علم النحو مبنى على الاستقراء .."القواعد النحوية"مستنبطة من"استقراء"صنيع العرب في كلامهم . إذا فهمت هذه النقطة قارئى الكريم ، سيسهل عليك ـ إن شاء الله ـ فهم ما بعدها

وهو أن العرب لم تكن كلها لهجة واحدة ، ولم تكن كلها تسير على نفس القواعد النحوية ذاتها ، ولم تكن تلتزم كل قبيلة منها بنفس المعاملات النحوية .

إن قبائل العرب لم تكن تسير في كلامها على منهج النحو للصف الثالث الإعدادى !

وليس معنى ذلك أنه كان لكل قبيلة"نحوها"الخاص بها .. كلا .. وإنما اشتركت كل قبائل العرب فى"معظم"القواعد النحوية المشهورة الآن .. لكنها ـ أبدًا ـ لم تجتمع على"كل"تلك القواعد بعينها . لعلك أدركت الآن ـ قارئى الكريم ـ أن دائرة الخلاف في التعاملات النحوية بين القبائل العربية كانت صغيرة ، لكنها واقعة لا سبيل إلى إنكارها

(( نقلا عن شبكة الحقيقة الإسلامية ) )

ويمكن تلخيص ما ذكروه في هذا الجانب في النقاط التالية:-

أولا:-ما جاء في القرآن من ألفاظ غير عربية كأسماء الأنبياء السابقين و بعض الأسماء المستعارة من لغات أخرى مثل: استبرق، جهنم، ماعون، سندس، مشكاة هل يقدح في عربية القرآن وبلاغته.

و يرد الألوسي

1-بأن وجود كلمات يسيرة لا تتجاوز الثلاثين غير عربية في القرآن أو في كلام عربي لا تخرجه عن عروبته .

2-هذه الألفاظ ، و إن كانت في أصولها غير عربية فإن العرب عربتها بألسنتها فصارت عربية، و كان الإمام الشافعي يمنع أن تكون أصول هذه الكلمات أعجمية ، بل يراها عربية وإن وجدت في لغات أخرى فهي مما نقله العجم عن العرب ، و كان يقول"لا يحيط باللغة إلا نبي"، و يرى محمد عزة دروزة أن سبب تعريب العرب لهذه الكلمات لأنها تتعلق بمسميات غير مستعملة في الحياة العربية، وصلت إلى العرب من الاحتكاك بالأمم قال ابن عطية: فحقيقة العبارة عن هذه الألفاظ أنها في الأصل أعجمية لكن استعملتها العرب وعربتها فهي عربية بهذا الوجه وقد كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلسانها بعض مخالطة لسائر الألسنة بتجارات وبرحلتي قريش وكسفر مسافر بن أبي عمرو إلى الشام وكسفر عمر بن الخطاب وكسفر عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة وكسفر الأعشى إلى الحيرة مع كونه حجة في اللغة فعلقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية غيرت بعضها بالنقص من حروفها وجرت إلى تخفيف ثقل العجمة واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرى مجرى العربي الصحيح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن فإن جهلها عربي ما فكجهله الصريح بما في لغة غيره كما لم يعرف ابن عباس معنى فاطر إلى غير ذلك .

3-يمكن أن تكون هذه الألفاظ قد وجدت في العربية قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم بوقت طويل واستقرت في اللغة العربية حتى أصبحت جزءًا منها وصارت من مفرداتها التي يروج استخدامها بين العرب . (( نقلا عن موقع شبكة بن مريم الإسلامية ) )

ثانيا:- مما قاله النصارى مشككين في بلاغة القرآن و جزالته قولهم بأن في القرآن أخطاء نحوية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت