فهرس الكتاب
6-ما جاء في سورة الانعام من قوله تعالى: ( وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ) لماذا جاءت لفظة خالصة مؤنثة، ومحرم مذكرة ؟
الجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: الهاء في خالصة للمبالغة لا للتأنيث ، كقولك: علامة ونسابة .
الثاني: خالصة مصدر كالعافية والعاقبة .
الثالث: قيل إن الهاء للتأنيث ، ولما كان ( ما في بطون هذه الأنعام ) هو الأجنة أنث الخبر على المعنى ، وذكر ( محرم ) على اللفظ
وجاء في تفسير أضواء البيان للإمام الشنقيطي رحمه الله:
وقد دلت الآيات المذكورة على أن الأنعام يصح تذكيرها وتأنيثها. لأنه ذكرها هنا في قوله: «نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ» وأنثها في سورة ?لْمُؤْمِنُونَ في قوله « نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَـ?فِعُ كَثِيرَةٌ» ومعلوم في العربية: أن أسماء الأجناس يجوز فيها التذكير نظرًا إلى اللفظ، والتأنيث نظرًا إلى معنى الجماعة الداخلة تحت اسم الجنس. وقد جاء في القرآن تذكير الأنعام وتأنيثها كما ذكرناه آنفًا. وجاء فيه تذكير النخل وتأنيثها. فالتذكير في قوله « كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ» والتأنيث في قوله « كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ» ونحو ذلك. وجاء في القرآن تذكير السماء وتأنيثها. فالتذكير في قوله « السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ» والتأنيث في قوله « وَ?لسَّمَآءَ بَنَيْنَـ?هَا بِأَيْدٍ» ونحو ذلك من الآيات. وهذا معروف في العربية، ومن شواهده قول قيس بن الحصين الحارثي الأسدي وهو صغير في تذكير النعم: في كل عام نعم تحوونه يلقحه قوم وتنتجونه
7-من ذلك: جاء في سورة البقرة قوله « قال لا ينالُ عهدي الظالمين » وكان يجب أن تكون"الظالمون"فهي جمع مذكر سالم مرفوع بالواو والنون لأنه فاعل الفعل"ينال". فكيف جاءت منصوبة بالياء والنون؟
الجواب: ينال فعل متعدى بمعنى (يشمل أو يَعُم) كما في الآية أى لا يشمل عهدى الظالمين، فعهدى هنا فاعل، والظالمين مفعول به.
مثال لذلك لقد ناله ظلمًا، وأسفنا لما ناله من إهانة.
والإمامة والعهد بالإمامة هنا معناه النبوة، وبذلك تكون جوابًا من الله على طلب نبينا إبراهيم أن يجعل النبوة في ذريته فوافقه الله إلا أنه استثنى الظالمين، كما لو أنه أراد قول (إلا الظالمين من ذريتك) .
وتجىء أيضًا بمعنى حصل على مثل: نال الظالم جزاءه.
ومن مصادر اللغة , المعجمات القديمة التي جمعها (لسان العرب) وها هو يقول: والعرب تقول:"نالني من فلان معروف ينالني أي وصل إلي منه معروف"لسان العرب 11/685
8-من ذلك جاء في سورة البقرة 17 « مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ» . وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفردًا فيقول ذهب الله بنوره .
الجواب: فهو هنا لم يشبه الجماعة بالواحد وإنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد. ومثال ذلك قوله: « مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا» [الجمعة 5] . فلما أضاءت ما حوله أضاءت أيضًا للآخرين ، فكان عقاب الله أنها ذهبت بأبصارهم جميعًا، لاحظ أن الله يضرب المثل بقوم استوقد أحدهم نارًا فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار أضاءت أيضًا حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.
ونلاحظ أنه قال (ذهب) وهى أبلغ من أذهب لأن ذهب بالشىء اسطحبه ومضى به معه، فكأنما أراد الله أن يذكرهم أنه يرون بنور الله وفى معيته، وحيث أنهم اختاروا طريق الظلمة فقد أخذ الله نوره وتركهم في ظلمات أنفسهم التى اختاروا البقاء فيها.
9-ومن ذلك ما جاء في سورة الأعراف 56 « وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِين »
وكان يجب أن يتبع خبر إن اسمها في التأنيث فيقول قريبة .
الجواب: إن كلمة قريب على وزن فعيل، وصيغة فعيل يستوى فيها المذكر والمؤنث.
10-ومن ذلك ما جاء في سورة الشورى 42: 17 (اللهُ الذِي أَنْزَلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ وَالمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) . فلماذا لم يتبع خبر لعل اسمها في التأنيث فيقول قريبة؟
الجواب: خبر لعل هنا محذوف لظهوره البيَّن تقديره لعل حدوث الساعة قريب.
وفيه أيضا فائدة وهي أن الرحمة والرحم عند العرب واحد فحملوا الخبر على المعنى. ومثله قول القائل: إمرأة قتيل. ويؤيده قوله تعالى: (هذا رحمة من ربي) فأتى اسم الإشارة مذكرا. ومثله قوله تعالى: (والملائكة بعد ذلك ظهير) .
وقد جهل المعترض بأنه المذكر والمؤنث يستويان في أوزان خمسة:
1 - (فعول) : كرجل صبور وامرأة صبور.
2 - (فعيل) : كرجل جريح وامرأة جريح.
3 - (مفعال) : كرجل منحار وامرأة منحار أي كثير النحر.
4 - (فعيل) : بكسر الميم مثل مسكين، فنقول رجل مسكين، وامرأة مسكين.
5 - (مِفعَل) : بكسر الميم وفتح العين. كمغشم وهو الذي لا ينتهي عما يريده ويهواه من شجاعته. ومدعس من الدعس وهو الطعن.
11-ومن ذلك ماجاء في سورة الحج 22: 19 (هذانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) . وكان يجب أن يثنّي الضمير العائد على المثنّى فيقول خصمان اختصما في ربهما.
الجواب: الجملة في الآية مستأنفة مسوقة لسرد قصة المتبارزين يوم بدر وهم حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة. التقدير هؤلاء القوم صاروا في خصومتهم على نوعين. وينضوي تحت كل نوع جماعة كبيرة من البشر. نوع موحدون يسجدون لله وقسم آخر حق عليه العذاب كما نصت عليه الآية التي قبلها.فالتثنية باعتبار أنهما فرقتين والجمع باعتبار أنهم جمع من الأفراد