فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1037

و نقول للمتمطعين الذين يقولون إن عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست معجزة وأن أى إنسان يمكنه إدعاءها, فأقول لهم: و هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم كأى إنسان؟ إنه بإعتراف مؤرخى الشرق و الغرب أعظم شخصية عرفها التاريخ و أعظم قائد دينى و سياسى و أعداؤه كانوا أكثر من أن يحصوا من اليهود و النصارى و الوثنيين و المجوس و المنافقين و كلهم حاول إغتياله و القضاء على دعوته المباركة و كان الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم يحرسه الصحبة من كيد الكافرين فلما أنزل الله (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ اللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) )"المائدة 67"

فكيف الحال و قد قتل المسيح كما تزعمون بعد بدء دعوته بعام و نصف أو ثلاثة أعوام فقط على أحد الأقوال فهل هو بذلك غير معصوم ومحفوظ كنبى فضلا عن كونه إلاها كما تزعمون تعالى الله عما تقولون علوا كبيرا

(( نقلا عن موقع شبكة بن مريم الإسلامية ) )

الشبهة التاسعة:-

هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينسى ؟؟

و نجيب بالقول الاتي: وقوع النسيان من النبي يكون على قسمين:

الأول: وقوع النسيان منه فيما ليس هو مأمور فيه بالبلاغ مثل الأمور العادية و الحياتيه فهذا جائز مطلقا لما جبل عليه من الطبيعة البشرية.

والثاني: وقوع النسيان منه فيما هو مأمور فيه بالبلاغ

وهذا جائز بشرطين:

الشرط الأول: أن يقع منه النسيان بعد ما يقع منه تبليغه، وأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلا

الشرط الثاني: أن لا يستمر على نسيانه، بل يحصل له تذكرة إما بنفسه، وإما بغيره

وقال القاضي عياض رحمه الله: بجواز النسيان عليه ابتداء فيما ليس هو مأمور فيه بالبلاغ واختلفوا فيما هو مأمور فيه بالبلاغ والتعليم، و من ذهب الي الإجازة قال: لا بد أن يتذكره أو يذكره به أحد

قال الإسماعيلي النسيان من النبي لشيء من القرآن يكون على قسمين:

أحدهما: نسيانه الذي يتذكره عن قرب، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله في حديث ابن مسعود في السهو: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون

وهذا القسم سريع الزوال، لظاهر قوله ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )

والثاني: أن يرفعه الله عن قلبه لنسخ تلاوته، وهو المشار إليه في قوله تعالى ( سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ )

وهذا القسم مشار إليه في قوله ( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا )

إذا فهمنا هذا الأمر فإننا عندئذ نستطيع الرد علي اعتراض النصاري على قوله تعالى: ( سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ )

فزعموا أن الآيات تدل على أن محمد قد أسقط عمدا أو أُنسي آيات لم يتفق له من يذكره إياها، وتدل أيضًا على جواز النسيان على النبي

وحديث البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمسْجِدِ فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَة كَذَا وَكَذَا. وفي رواية: أُنْسِيتُها

فزعموا أن النبي أسقط عمد بعض آيات القرآن

و الجواب عنهم في الاية نقول:

أولًا: بأن قوله: سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى وعد كريم بعدم نسيان ما يقرؤه من القرآن، إذ إن (لا) في الآية نافية،أي أن الله أخبر فيها نبيه صلي الله عليه و سلم بأنه لا ينسى ما أقرأه إياه.

وقيل (لا) ناهية، فهي مثل أن تقول لشخص لا تشرك بالله فهل معني ذلك أنه أشرك؟

ومثل ما قال لقمان لابنه (( لا تشرك بالله ) )فهل معني ذلك أنه أشرك؟

ومعنى الآية على هذا: سنعلمك القرآن، فلا تنساه، فهي تدل على عكس ما أرادوا الاستدلال بِها عليه.

ثانيا:-

الاستثناء في الآية معلق على مشيئة الله ولم تقع المشيئة، بدليل ما مر من قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ

ثالثًا:-

الاستثناء في الآية لا يدل على ما زعموا من أنه يدل على إمكان أن ينسى شيئا من القرآن، فإن الاستثناء لا يجب حدوثه مثل قوله تعالي خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك

وقيل إن الحكمة في هذا الاستثناء أن يعلم العباد أن عدم نسيان النبي القرآن هو محض فضل الله وإحسانه، ولو شاء تعالى أن ينسيه لأنساه، وفي ذلك إشعار للنبي أنه دائما مغمور بنعمة الله وعنايته، وإشعار للأمة بأن نبيهم لم يخرج عن دائرة العبودية، فلا يفتنون به كما فتن النصارى بالمسيح

رابعا:-

أن الاستثناء المراد به منسوخ التلاوة فيكون المعنى أن الله تعالى وعد بأن لا ينسى نبيه ما يقرؤه، إلا ما شاء - سبحانه - أن ينسيه إياه بأن نسخ تلاوته

والجواب عما زعموه في الحديث الشريف:

أولا:-

الآيات التي أنسيها النبي ثم ذكرها كانت مكتوبة بين يدي النبي و لم تنزل آية علي النبي إلا قام كتبة الوحي بكتابتها وكانت محفوظة في صدور أصحابه الذين تلقوها عنه، والذين بلغ عددهم مبلغ التواتر وليس في الخبر إشارة إلى أن هذه الآيات لم تكن مما كتبه كتاب الوحي ولا ما يدل على أن أصحاب النبي كانوا نسوها جميعا حتى يخاف عليها الضياع

ثانيا: -

أن روايات الحديث لا تفيد أن هذه الآيات التي سمعها الرسول من أحد أصحابه كانت قد محيت من ذهنه الشريف جملة بل غاية ما تفيده أنها كانت غائبة عنه ثم ذكرها وحضرت في ذهنه بقراءة صاحبه وليس غيبة الشيء عن الذهن كمحوه منه فالنسيان هنا بسبب اشتغال الذهن بغيره أما النسيان التام فهو مستحيل على النبي قال الباقلاني ( وإن أردت أنه ينسى مثل ما ينسي العالم الحافظ بالقرآن نسيانا لا يقدح فإن ذلك جائز بعد أدائه وبلاغه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت