فهرس الكتاب
ثالثا:-
أن قوله ( أسقطتها ) مفسرة بقوله في الرواية الأخرى: ( أُنْسِيتُها ) ، فدل على أنه أسقطها نسيانا لا عمدا فلا محل لما أوردوه من أنه قد يكون أسقط عمدا بعض آيات القرآن.
قال النووي: قوله"كنت أُنْسِيتُها"دليل على جواز النسيان عليه فيما قد بلغه إلى الأمة
رابعا:-
أخيرا ذهب البعض أن ما نسيه النبي كان مما نسخه الله تعالي و لم يعلم الصحابي بنسخه ثم وقع العلم عند الصحابي بذلك . و نقول للنصاري إن حفظ القرآن و جمعه ليس مسئولية الرسول و ليس مسئولية الصحابة ولا أبي بكر و لا عمر و لا عثمان
فالله بينها واضحة في كتابه ( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ) فمن أنزل الذكر هو الذي عليه حفظه و بيّن جل جلاله ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه و قرآنه ) أي أن المتكفل بجمعه و حفظه للأمة ليس النبي بل الله عز و جل و يفعل الله ذلك علي الوجه الذي يشاء فبهذا تكون شبهتهم واهية .
(( نقلا عن موقع شبكة بن مريم الإسلامية ) )
الشبهة العاشرة:-
حول شرب الرسول صلى الله عليه وسلم للنبيذ !!
والجواب:-
ما هو النبيذ ؟
النبيذ هوكل ما ينتبذ في الماء أو اللبن أو غيرها فهو نبيذ
فقد جاء في معجم لسان العرب، لابن المنظور الإفريقي:
والنبيذ: معروف، واحد الأَنبذة.
والنبيذ: الشَّيء المنبوذ.
والنبيذ: ما نُبِذَ من عصير ونحوه.
وقد نبذ النبيذ وأَنبذه وانتبَذه ونَبَّذَه ونَبَذْتُ نبيذًا إِذا تخذته، والعامة تقول: أَنْبَذْتُ.
وفي الحديث: (( نَبَّذوا وانْتَبَذُوا ) ).
قال: وهي قليلة وإِنما سمي نبيذًا لأَنَّ الذي يتخذه يأْخذ تمرًا أَو زبيبًا فينبذه في وعاء أَو سقاء ويضع عليه الماء ويتركه حتى يفور فيصير مسكرًا.
والنبذ: الطرح، وهو ما لم يسكر حلال فإِذا أَسكر حرم.
وقد تكرر في الحديث ذكر النبيذ، وهو ما يعمل من الأَشربة من التَّمر والزَّبيب والعسل
والحنطة والشَّعير وغير ذلك.
وانتبذته: اتخذته نبيذًا وسواء كان مسكرًا أَو غير مسكر فإِنَّه يقال له: نبيذ، ويقال للخمر المعتصَرة من العنب: نبيذ، كما يقال للنَّبيذ: خمر.
فالنبيذ كما هو مشار إليه هو الماء الموضوع فيه قليل من التمر مما يجعل طعم الماء حلو المذاق وليس كما يدعي الكفرة على رسول الله و خير الأنام عليه أفضل الصلاة و السلام.
و شرب النبيذ و العصير جائز بالاتفاق قبل غليانه ـ الغليان أى الاختمار ـ
لحديث أبى هريرة عند أبى داود والنسائى وابن ماجه ، قال علمت أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يصوم ، فتحنيت فطره بنبيذ صنعته في دباء ، ثم أتيته به ، فإذا هو ينش ( أى يغلى أى مختمر ) فقال ( اضرب بهذا الحائط ، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ) قال الشيخ الألباني: صحيح رقم3716 السلسلة الصحيحة
وأخرج أحمد عن ابن عمر في العصير قال ( اشربه مالم يأخذ شيطانه ، قيل وفى كم يأخذه شيطانه ؟ قال في ثلاث ) قلت: أى ثلاث ليال .
وأخرج مسلم وغيره من حديث ابن عباس ( أنه كان ينقع للنبى صلى الله عليه وسلم الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، ثم يأمر به فيسقى الخادم أو يهرق )
قلت: ومعنى قوله يسقى الخادم هو ما قاله أبوداود: ومعنى أن يسقى الخادم يبادر به الفساد ومظنة ذلك ما زاد على ثلاثة أيام .
وقد أخرج مسلم وغيره من حديث عائشة ( أنها كانت تنتبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم غدوة ، فإذا كان العشى فتعشى ، شرب على عشائه ، وإن فضل شئ صبته أو أفرغته ثم تنتبذ له بليل ، فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه قالت تغسل السقاء غدوة وعشية )
وهو لا ينافى حديث ابن عباس السابق أنه كان يشرب اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، لأن الثلاث مشتملة على زيادة غير منافية ، والكل في الصحيح .
قال صلى الله عليه وسلم: ( إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام ، فامسكوا ما بدا لكم ، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا ) تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 2475 في صحيح الجامع.
ومما سبق يتضح التالى:-
1-أن كل خمر هو نبيذ ولكن ليس كل نبيذ يعد خمرا
2-أن النبيذ الذي كان يشربه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عبارة عن ماء منقوع به قليل من التمر وهو بمثابة العصير الذي لم يختمر ويصبح خمرا مسكرا كالخمر المتعارف عليه ومن المعروف ولا يخفى على أحد أن الخمر ما هي إلا عصائر مخمجه و مغليه .
3-نرى في الأحاديث المغايرة بين النبيذ المسكر والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وبين النبيذ المحلل شربه قبل غليانه
الحديث الذى لم يفهمه النصارى:
عن حميد عن بكر بن عبد الله أن أعرابيا قال لابن عباس ما شأن آل معاوية يسقون الماء والعسل وآل فلان يسقون اللبن وأنتم تسقون النبيذ أمن بخل بكم أو حاجة فقال ابن عباس ما بنا بخل ولا حاجة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا ورديفه أسامة بن زيد فاستسقى فسقيناه من هذا يعني نبيذ السقاية فشرب منه وقال أحسنتم هكذا فاصنعوا
فهذا النبيذ الذى شربه النبى صلى الله عليه وسلم هو ما ذكرناه لأنه لو كان خمرا لما اتهم ابن عباس بالبخل لأن الخمرأغلى من العسل واللبن
أما الأدلة التى حرم فيها الخمر على لسان النبى صلى الله عليه وسلم فكثيرة منها:-
الحديث الاؤل: