فهرس الكتاب
1-النفس البشرية مولعة بالتفكير في مصيرها ومستقبلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر مثل هذه الأسئلة من صحابته عن الجنة وما فيها ومن ذلك أنهم سألوه صلى الله عليه وسلم: ) عن الجنة و بنائها ؟ ) فقال صلى الله عليه وسلم: ( لبنة من ذهب ولبنة من فضة ...( إلى آخر الحديث . و قالوا له:( يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة ؟ ) فأخبرهم بحصول ذلك.
-الجنة ونعيمها ليست خاصة بالرجال دون النساء إنما هي قد (أعدت للمتقين ) آل عمران آية 133 - من الجنسين كما أخبرنا بذلك تعالى قال سبحانه: ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ) النساء آية 124 .
3-ينبغي للمرأة أن لا تشغل بالها بكثرة الأسئلة والتنقيب عن تفصيلات دخولها للجنة: ماذا سيعمل بها ؟ أين ستذهب ؟ إلى آخر أسئلتها .. وكأنها قادمة إلى صحراء مهلكة ! ويكفيها أن تعلم أنه بمجرد دخولها الجنة تختفي كل تعاسة أو شقاء مر بها .. ويتحول ذلك إلى سعادة دائمة وخلود أبدي ويكفيها قوله تعالى عن الجنة: ( لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ( - الحجر آية48- وقوله: ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ( - الزخرف آية 71- . ويكفيها قبل ذلك كله قوله تعالى عن أهل الجنة: ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ( - المائدة 119-.
4-عند ذكر الله للمغريات الموجودة في الجنة من أنواع المأكولات والمناظر الجميلة والمساكن والملابس فإنه يعمم ذلك للجنسين ( الذكر والأنثى ) فالجميع يستمتع بما سبق . ويتبقى: أن الله قد أغرى الرجال وشوقهم للجنة بذكر ما فيها من ( الحور العين ) و ( النساء الجميلات ) ولم يرد مثل هذا للنساء .. فقد تتساءل المرأة عن سبب هذا !؟ والجواب
أن الله ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) فهو لا يفعل شيئا إلا لحكمة .
أن الله لو صرح بذلك لاستحيت من ذلك المرأة فيكون في ذلك حرج شديد لها حتى إنها ستتأذى بقراءة القرءان .
ج- قال الشيخ ابن عثيمين: إنما ذكر - أي الله عزوجل - الزوجات للأزواج لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج .. بل لهن أزواج من بني آدم .
فالمرأة لا تخرج عن هذه الحالات في الدنيا فهي:
1-إما أن تموت قبل أن تتزوج .
2-إما أن تموت بعد طلاقها قبل أن تتزوج من آخر .
3-إما أن تكون متزوجة ولكن لا يدخل زوجها معها الجنة - والعياذ بالله -
4-إما أن تموت بعد زواجها .
5-إما أن يموت زوجها وتبقى بعده بلا زوج حتى تموت .
6-إما أن يموت زوجها فتتزوج بعده غيره .
هذه حالات المرأة في الدنيا ولكل حالة ما يقابلها في الجنة: - فأما المرأة التي ماتت قبل أن تتزوج فهذه يزوجها الله - عزوجل - في الجنة من رجل من أهل الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما في الجنة أعزب ) - أخرجه مسلم - قال الشيخ ابن عثيمين: إذا لم تتزوج - أي المرأة - في الدنيا فإن الله تعالى يزوجها ما تقر بها عينها في الجنة .. فالنعيم في الجنة ليس مقصورا على الذكور وإنما هو للذكور والإناث ومن جملة النعيم الزواج .
-ومثلها المرأة التي ماتت وهي مطلقة .
-ومثلها المرأة التي لم يدخل زوجها الجنة . قال الشيخ ابن عثيمين: فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال . أي فيتزوجها أحدهم .
-وأما المرأة التي ماتت بعد زواجها فهي - في الجنة - لزوجها الذي ماتت عنه .
-وأما المرأة التي مات عنها زوجها فبقيت بعده لم تتزوج حتى ماتت فهي زوجة له في الجنة .
-أمّا إن كان أحد الزوجين من أهل النار فإمّا أن يكون كافرًا ، فهذا يُخلَّد فيها ، و لا ينفعه كون قرينه من أهل الجنّة ، لأنّ الله تعالى قضى على الكافرين أنّهم ( خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ و لا هُمْ يُنْظَرُونَ ) [ البقرة: 162 و آل عمران: 88 ] .
وقضى تعالى بالتفريق بين الأنبياء و زوجاتهم إن كنّ كافرات يوم القيامة ، فقال سبحانه: ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَ امْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَ قِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) [ التحريم:10 ] ، فكان التفريق بين سائر الناس لاختلاف الدين أولى . قال الحافظ ابن كثير [ في تفسيره: 4 / 394 ] عند هذه الآيةالكريمة: قال تعالى ( كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ ) أي: نبيين رسولين عندهما في صحبتهما ليلًا ونهارًا يؤاكلانهما و يضاجعانهما و يعاشرانهما أشد العشرة و الاختلاط ، (فَخَانَتَاهُمَا) أي: في الإيمان لم يوافقاهما على الإيمان ، و لا صَدَقاهما في الرسالة ، فلم يُجدِ ذلك كله شيئًا ، و لا دفع عنهما محذورًا ، و لهذا قال تعالى ( فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) أي: لكُفرهما ، و قيل للمرأتين ( ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) .اهـ .
أما إن كان للمرأة في الدنيا أكثر من زوجٍ ، فإنّ من فارقَها بطلاق حُلّ زواجه بطلاقه ، فتعيّن افتراقهما في الآخرة كما افترقا في الدنيا .
و أمّا إن مات عنها و هي في عصمته ، ثم تزوّجت غيره بعده ، فلأهل العلم ثلاثة أقوال في من تكون معه في الجنّة:
القول الأول: أنّها مع من كان أحسنَهُم خُلقًا و عشرةً معها في الدنيا . .
القول الثاني: أنها تُخيَّر فتختار من بينهم من تشاء ، و لا أعرف دليلًا لمن قال به .