فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1037

و هذان القولان ذكرهما الإمام القرطبي في كتابه الشهير التذكرة في أحوال الموتى و أمور الآخرة [ 2: 278 ] . و اختار الثاني منهما الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله ، و بعض المعاصرين .

والقول الثالث: أنها تكون في الجنّة مع آخر زوجٍ لها في الدنيا ، أي مع من ماتت وهي في عصمته ، أو مات عنها و لم تنكح بعده ، و يدلّ على هذا القول ما رواه البيهقي في سننه [ 7 / 69 ] عن حذيفة رضي الله عنه ثم أنه قال لامرأته إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنة لأخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم الله على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة ، و حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلّم قال: ( أيما امرأة توفي عنها زوجها ، فتزوجت بعده ، فهي لآخر أزواجها ) و قد صححه العلاّمة الألباني رحمه الله [ في السلسلة الصحيحة 1281] ، و لم أقف على تصحيح أحدٍ قَبلَه له .

و إذا صح الحديث فلا يُعدَل عنه إلى غيره ، و لا يُعدَلُ به غيرُه ، فلذلك كان القول الثالث أولى الأقوال بالاعتبار ، و أرجَحَها .

أما إذا لم يكُن للمرأة زوجٌ من أهل الدنيا في حياتها ؛ فإنّ الله تعالى يزوّجها بمن تقرُّ به عينُها في الجنّة ، لأنّ الزواج من جملة النعيم الذي وُعد به أهل الجنّة ، و هو ممّا تشتهيه النفوس ، و تتطلّع إليه ، و قد قال تعالى: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَ أَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( . ( الزخرف( 71

و ينبغي للمسلم أن يشتغل بسؤال الله تعالى الجنّة و نعيمها على وجه الإجمال) فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ) ، و من دخَلها فحق على الله أن يُرضيه ، و الله الموفّق

مسألة: قد يقول قائل: إنه قد ورد في الدعاء للجنازة أننا نقول (وأبدلها زوجا خيرا من زوجها ) فإذا كانت متزوجة .. فكيف ندعوا لها بهذا ونحن نعلم أن زوجها في الدنيا هو زوجها في الجنة وإذا كانت لم تتزوج فأين زوجها ؟ والجواب كما قال الشيخ ابن عثيمين: إن كانت غير متزوجة فالمراد خيرا من زوجها المقدر لها لو بقيت وأما إذا كانت متزوجة فالمراد بكونه خيرا من زوجها أي خيرا منه في الصفات في الدنيا لأن التبديل يكون بتبديل الأعيان كما لو بعت شاة ببعير مثلا ويكون بتبديل الأوصاف كما لو قلت بدل الله كفر هذا الرجل بإيمان وكما في قوله تعالى: ( ويوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) - سورة إبراهيم آية 48- والأرض هي الأرض ولكنها مدت والسماء هي السماء لكنها انشقت .): ورد في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم للنساء: ( إني رأيتكن أكثر أهل النار ...) وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: ( إن أقل ساكني الجنة النساء ) -أخرجه البخاري ومسلم - وورد في حديث آخر صحيح أن لكل رجل من أهل الدنيا ( زوجتان ) أي من نساء الدنيا . فاختلف العلماء - لأجل هذا - في التوفيق بين الأحاديث السابقة: أي هل النساء أكثر في الجنة أم في النار ؟ فقال بعضهم: بأن النساء يكن أكثر أهل الجنة وكذلك أكثر أهل النار لكثرتهن . قال القاضي عياض: ( النساء أكثر ولد آدم ) . وقال بعضهم: بأن النساء أكثر أهل النار للأحاديث السابقة . وأنهن - أيضا - أكثر أهل الجنة إذا جمعن مع الحور العين فيكون الجميع أكثر من الرجال في الجنة . وقال آخرون: بل هن أكثر أهل النار في بداية الأمر ثم يكن أكثر أهل الجنة بعد أن يخرجن من النار - أي المسلمات - قال القرطبي تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم: ( رأيتكن أكثر أهل النار ) : ( يحتمل أن يكون هذا في وقت كون النساء في النار وأما بعد خروجهن في الشفاعة ورحمة الله تعالى حتى لا يبقى فيها أحد ممن قال: لا إله إلا الله فالنساء في الجنة أكثر ) .

-إذا دخلت المرأة الجنة فإن الله يعيد إليها شبابها وبكارتها لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الجنة لايدخلها عجوز .... إن الله تعالى إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا ( .

-ورد في بعض الآثار أن نساء الدنيا يكن في الجنة أجمل من الحور العين بأضعاف كثيرة نظرا لعبادتهن الله .

-قال ابن القيم ( إن كل واحد محجور عليه أن يقرب أهل غيره فيها ) أي في الجنة . وبعد: فهذه الجنة قد تزينت لكن معشر النساء كما تزينت للرجال( في مقعد صدق عند مليك

).نقلا عن المنتديات الإسلامية منتدى بوابة ماجدة ركن المناقشة والحوار (

الشبهة الثالثة:-

ليس للمراة مكانة في الإسلام

والجواب بلغت المرأة في الإسلام مكانة عالية , لم تبلغهافى ملة ماضية , ولم تدركها في أمة تالية , إذ إن تكريم الإسلام للإنسان تشترك فيه المرأة و الرجل على حد سواء , فهم أمام أحكام الله في هذه الدنيا سواء, كما أنهم أمام ثوابه وجزاءه في الدار الآخرة سواء , قال تعالى: (( ولقد كرمنا بني آدم ) )سورة الإسراء: 70 , وقال عز من قائل: (( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) )سورة النساء: 7, وقال جل ثناؤه (( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) )سورة البقرة: 228, وقال سبحانه: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) )سورة التوبة: 71 , وقال تعالى (( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا - واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني صغيرًا ) )سورة الإسراء: 23 ,24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت