فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1037

وهذه التشددات لا توجد في القرآن الكريم ، فالعجب من النصارى المتعصبين ، أن الكتاب المقدس لا يلحقه عيب بهذه التشدادت ، وأن الاسلام يكون معيبًا !!!

فى العهد القديم جرائم عقوبتها القتل، مثل: الأكل من شحوم البهائم التى تقدم كقرابين [لاويين 7/25]

وأكل الدم [لاويين 7/27]

والذبح بعيدًا عن باب خيمة الاجتماع [لاويين 17/3]

واللواط [لاويين 20/13]

وإتيان البهائم [لاويين 20/15]

وإتيان المرأة في حيضها [لاويين 20/18]

والعمل في يوم الكفارة [لاويين 23/30]

والامتناع عن صوم يوم الكفارة [لاويين 23/29]

وسب الوالدين [لاويين 20/9]

وعمل السحر أو العرافة [لاويين 20/27]

فهذه جرائم عقوبتها القتل، ومعلوم أن الكفر بالله أشد الجرائم في جميع الأديان، فهل شرع الرب في العهد القديم القتل عقوبة على هذه الجرائم، ولم يشرع القتل على أشد الجرائم وهو الكفر؟ .. وإذا كان مستحسنًا من الرب أن يشرع عقوبة القتل على هذه الجرائم وغيرها، فلماذا تستقبح نفس العقوبة على جريمة الردة وهى أشد خطرًا من هذه الجرائم ؟ .

ثانيًا: هناك أمور يجب ذكرها في هذا النطاق

إن الإسلام يقرر حرية اختيار الدين ، فالإسلام لا يكره أحدًا على أن يعتنق أى دين يقول الله تعالى (( لا إكراه في الدين ) )غاية ما هنالك أن الإسلام لا يقبل الشرك بالله ولا يقبل عبادة غير الله وهذا من صلب حقيقة الإسلام باعتبار كونه دين من عند الله جل وعلا ، ومع ذلك يقبل النصارى واليهود ولا يقاتلهم على ما هم عليه ولكن يدعوهم إلى الإسلام. كما أن الإسلام لا يبيح الخروج لمن دخل في دين الله لا يكلف أحدًا أن يجهر بنصرة الإسلام ، ولكنه لا يقبل من أحدٍ أن يخذل الإسلام ، والذى يرتد عن الإسلام ويجهر بذلك فإنه يكون عدوًّا للإسلام والمسلمين ويعلن حربًا على الإسلام والمسلمين

لا عجب أن يفرض الإسلام قتل المرتد ، فإن كل نظام في العالم حتى الذى لا ينتمى لأى دين تنص قوانينه أن الخارج عن النظام العام له عقوبة القتل لا غير فيما يسمونه بالخيانة العظمى.

وهذا الذى يرتد عن الإسلام في معالنة وجهر بارتداده ، إنما يعلن بهذا حربًا على الإسلام ويرفع راية الضلال ويدعو إليها المنفلتين من غير أهل الإسلام وهو بهذا محارب للمسلمين يؤخذ بما يؤخذ به المحاربون لدين الله.

3-الإسلام لا يقبل أن يكون الدين ألعوبة يُدخل فيه اليوم ويُخرج منه غدًا على طريقة بعض اليهود الذين قالوا: (( آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) ) [ آل عمران: 72 ]

والردة عن الإسلام ليست مجرد موقف عقلى ، بل هى أيضًا تغير للولاء وتبديل للهوية وتحويل للانتماء. فالمرتد ينقل ولاءه وانتماءه من أمة إلى أمة أخرى فهو يخلع نفسه من أمة الإسلام التى كان عضوًا في جسدها وينتقل بعقله وقلبه وإرادته إلى خصومها ويعبر عن ذلك الحديث النبوى بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه: [ التارك لدينه المفارق للجماعة ] [ رواه مسلم ] ، وكلمة المفارق للجماعة وصف كاشف لا منشئ ، فكل مرتد عن دينه مفارق للجماعة.

4-مهما يكن جرم المرتد فإن المسلمين لا يتبعون عورات أحدٍ ولا يتسورون على أحدٍ بيته ولا يحاسبون إلا من جاهر بلسانه أو قلمه أو فعله مما يكون كفرًا بواحًا صريحًا لا مجال فيه لتأويل أو احتمال

5-إن التهاون في عقوبة المرتد المعالن لردته يعرض المجتمع كله للخطر ويفتح عليه باب فتنة لا يعلم عواقبها إلا الله سبحانه. فلا يلبث المرتد أن يغرر بغيره ، وبذلك تقع الأمة في صراع وتمزق فكرى واجتماعى وسياسى ، وقد يتطور إلى صراع دموى بل حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس.

6-جمهور الفقهاء قالوا بوجوب استتابة المرتد قبل تنفيذ العقوبة فيه بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية هو إجماع الصحابة ـ رضى الله عنهم ـ وبعض الفقهاء حددها بثلاثة أيام وبعضهم بأقل وبعضهم بأكثر ومنهم من قال يُستتاب أبدًا ، واستثنوا من ذلك الزنديق ؛ لأنه يظهر خلاف ما يبطن فلا توبة له وكذلك سابّ الرسول صلى الله عليه وسلم لحرمة رسول الله وكرامته فلا تقبل منه توبة وألَّف ابن تيمية كتابًا في ذلك أسماه"الصارم المسلول على شاتم الرسول".

والمقصود بهذه الاستتابة إعطاؤه فرصة ليراجع نفسه عسى أن تزول عنه الشبهة وتقوم عليه الحُجة ويكلف العلماء بالرد على ما في نفسه من شبهة حتى تقوم عليه الحُجة إن كان يطلب الحقيقة بإخلاص وإن كان له هوى أو يعمل لحساب آخرين ، يوليه الله ما تولى.

(( نقلا عن موقع الحقيقة ) )

الشبهة الثانية:-

نصراني يسأل عن حكم الجزية في الاسلام .

الجواب:

لم يكن الإسلام أول الأديان والملل تعاطيًا مع شريعة الجزية، بل هي شريعة معهودة عند أهل الكتاب يعرفونها كما يعرفون أبناءهم فهاهم بنو اسرائيل عندما دخلوا بأمر الرب إلى الارض المقدسة مع نبيهم يشوع أخذوا الجزية من الكنعانيين، فيقول النص في سفر يشوع 16: 10: (( فلم يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر. فسكن الكنعانيون في وسط افرايم الى هذا اليوم وكانوا عبيدًا تحت الجزية ) )وفي سفر القضاة 1: 1 نجد ان بنى اسرائيل سألوا الرب قائلين: (( من منّا يصعد الى الكنعانيين أولا لمحاربتهم . فقال الرب يهوذا يصعد. هوذا قد دفعت الارض ليده ) )و في الأعداد 30 _ 33 نجدهم يضعون الجزية على الكنعانيين . وعلى سكان قطرون وسكان نهلول و سكان بيت شمس و سكان بيت عناة وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت