فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1037

ونجد في كتابهم المقدس أيضًا أن نبي الله سليمان عليه السلام كان متسلطًا على جميع الممالك من النهر الى أرض فلسطين وإلى تخوم مصر. وكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته. ملوك الأول 4: 21 . فيقول النص كما في ترجمة كتاب الحياة: (( فكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته ) )وفي ترجمة الفانديك: (( كانوا يقدمون الهدايا ويخدمون سليمان كل أيام حياته ) )

بل إن كتابهم المقدس فيه من الشرائع والأحكام ما هو أشد و أعظم بكثير من حكم الجزية ، فالرب مثلًا يأمر أنبياءه أن يضعوا الناس تحت نظام التسخير والعبودية بخلاف الجزية التي هى أهون بكثير من هذا النظام .... فعلى سبيل المثال نجد في سفر التثنية 20: 10 أن الرب يأمر نبيه موسى قائلًا: (( حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها الى الصلح. فان أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك. ) )ويقول كاتب سفر صموئيل الثاني 8: 1 كما في ترجمة كتاب الحياة عن نبي الله داود: (( وقهر أيضًا الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة، وقاسهم بالحبل . فكان يقتل صفين ويستبقي صفًا . فأصبح الموآبيين عبيدًا لداود يدفعون له الجزية . ) )

لقد كانت الجزية من شرائع التوراة والمسيح عليه السلام لم يذكر كلمة واحدة لإلغائها أو استنكارها . بل إن بولس قد أكد على ضرورة الالتزام بها وذلك في قوله في رسالة رومية 13: 7: (( فأعطوا الجميع حقوقهم . الجزية لمن له الجزية . الجباية لمن له الجباية . والخوف لمن له الخوف والإكرام لمن له الإكرام ) )

وبالتالي كيف يصح لعاقل من النصارى قرأ كتابه المقدس أن يعيب ويطعن على حكم الجزية ؟! ألا يعلم المبشرون أن طعنهم على هذا الحكم هو في الحقيقة طعن على كتابهم المقدس ؟!

هذا وإن الجزية في الإسلام هي ضريبة مالية تفرض على غير المسلمين من المقاتلين ،وتسقط عن الفقراء والنساء والصغار والعبيد والمجانين والشيخ الفاني. ودليل ذلك قوله سبحانه وتعالى: (( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) )التوبة: 29

قال الإمام القرطبي: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين , لأنه تعالى قال:"قاتلوا الذين"إلى قوله:"حتى يعطوا الجزية"فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل . ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلا , لأنه لا مال له , ولأنه تعالى قال:"حتى يعطوا". ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي . وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين , وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني . أ هـ الجامع لأحكام القرآن (8/72) .

يقول احمد محمد جمال أستاذ التفسير في جامعة أم القرى

(( والحقيقة المستنبطة من تاريخ تعامل الخلفاء والأمراء والقادة العسكريين في العصور الإسلامية الأولى هي:

أولًا: أن الجزية هي علامة لإلقاء أعداء الإسلام سلاحهم ، وكفهم عن مقاتلة المسلمين ، ومعارضة الدعوة الإسلامية، وإفساح المجال أمامها ليدخل فيها من أحب دون إكراه أو إرغام .

ثانيًا: أن الجزية تؤخذ في مقابل حماية الدولة الإسلامية لأموال هؤلاء الذميين وأنفسهم ولا أدل على ذلك من رد أبي عبيدة عامر بن الجراح لأهل الشام جزيتهم وخراجهم عندما بلغه أن الروم قد جمعوا للمسلمين ، فهو وجنده لا يستطيعون حماية هؤلاء الذميين . لأنهم سيتفرغون لقتال الروم . وجاء في كتابه لهم: (( إنما رددنا لكم أموالكم لأنه قد بلغنا ما جمع الروم لنا من الجموع ، و إنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم ، وإنا لا نقدر على ذلك ، وقد رددنا لكم ما أخذنا منكم ونحن لكم على الشرط وما كتبنا بيننا إن نصرنا الله ) ) ( كتاب الخراج ، لأبي يوسف ) ) القرآن الكريم كتاب أحكمت آياته تأليف احمد محمد جمال - دار إحياء العلوم بيروت

وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم نماذج رائعة في التسامح مع أهل الذمة في ظل المجتمع الإسلامي فهو القائل: (( من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقًا أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه ـ أي خصمه ـ يوم القيامة ) ).

صححه الألبانى في السلسلة الصحيحة رقم 445

والصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم كما نقل عن الإمام الشافعي. وقال الرافعي في أول كتاب الجزية: الأصح عند الأصحاب تفسير الصغار بالتزام أحكام الإسلام و جريانها عليهم . ( راجع التفسير الواضح للدكتور محمد محمود حجازي )

(( منتديات البوابة ) )

الشبهة الثالثة: مالحكمة من الحج ؟؟

تتحقق في الحج منافع دينية ودنيوية عديدة يقول الدكتور وهبة الزحيلي تحت عنوان: (ليشهدوا منافع لهم) :الإسلام وشرائعه خير كلّه،ورحمة كلّه،ومصلحة كلّه وهذا واضح كل الوضوح ، ففي جانب العبادات المفروضة في الإسلام ـ من صلاة وزكاة وصيام وحجّ على سبيل المثال ـ حصر دقيق لغاياتها في القرآن،يدور حول التقويم والتهذيب والتربية والإصلاح .

فهناك غايات تربوية سامية تتحقق بممارسة العبادات ، ومنها فريضة الحجّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت