و مثل هذه الفظائع لم يقع في جهاد المسلمين لأعدائهم فما كانوا يقتلون النساء و لا الأطفال و لا الدهماء من الناس ، و يجدر أن نذكر بوصية الصديق حيث قال لأسامة بن زيد و جنده:"لا تخونوا و لا تغدروا و لا تغلوا و لا تمثلوا ، و لا تقتلوا طفلًا و لا شيخًا كبيرًا و لا امرأة ، و لا تعزقوا نخلًا و لا تحرقوه ، و لا تقطعوا شجرة مثمرة، و لا تذبحوا شاة و لا بقرة و لا بعيرًا إلا للأكل.و إذا مررتم بقوم فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم و ما فرغوا أنفسهم له …."
بل ما رأي هؤلاء في الدول التي لم يدخلها مسلم مجاهد بسيفه ؟ وإنما انتشر فيها الإسلام بوساطة العلماء والتجار والبحّارة كأندونيسيا ، والصين ، وبعض أقطار إفريقيا ، وأوروبا وأمريكا ، فهل جرَّد المسلمون جيوشًا أرغمت هؤلاء على الإسلام ؟ ألا فليسألوا أحرار الفكر الذين أسلموا من أوروبا وغيرها ، وسيجدون عندهم النبأ اليقين .
(نقلا عن موقع المسيحية في الميزان )
(حوار صريح بين عبد الله وعبد المسيح .د/ عبد الودود شلبي ص(190- 197) بتصرف
نقلا عن موقع موقع بسمك اللهم للرد على النصارى تحت عنوان هل انتشر الإسلام بحد السيف) .
(الشبكة الإسلامية السيرة النبوية للشيح: محمد أبوشهبة ) .
الشبهة السابعة: من الذي أحرق مكتبة الاسكندرية ؟؟
من الاتهامات الشائعة التى يُرمى بها الإسلام والمسلمون هو إحراق عمرو بن العاص لمكتبة الأسكندرية. ويستشهدون ببعض النصوص التى ذكرت في بعض المراجع التاريخية التى كتبها بعض المؤرخين من المسلمين والنصارى.
وحجتهم في ذلك ما كتبه عبد اللطيف البغدادى ( 1231 م ) فى كتابه "الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر" ، والمقريزى يكاد ينقل ماذكره البغدادى حرفيًا ، وكذلك ابن القفطى ( 1248 م ) فى كتابه "أخيار العلماء بأخبار الحكماء" ، وكذلك الكاتب النصرانى أبا الفرج الملطى ( 1277 م ) فى كتابه "مختصر الدول".
والجواب أنه:
-من المعروف أن عمرو بن العاص قد فتح مصر عام 642 م، وقد تلاحظ من التواريخ أعلاه أن أول من كتب عن هذا هو عبد اللطيف البغدادى بعد الفتح بزمن يبلغ تقريبًا 600 عام. أضف إلى ذلك أن المؤرخين الذين سبقوه لم يشيروا إلى هذه التهمة أية إشارة مع أنهم قد تكلموا في كتبهم بإسهاب عن الفتح العربى لمصر. ومن هؤلاء المؤرخين سعيد بن البطريق ( 905 م ) تقريبًا والطبرى واليعقوبى والبلاذرى وابن عبد الحكم والكندى وغيرهم. أضف إلى ذلك أن الكتاب في القرنين السابقين للفتح العربى لم يذكروا شيئًا عن وجود مكتبة عامة في الأسكندرية، وكذلك لم يشر إليها حنا النقيوس ولا إلى إحراقها مع أنه كتب عن الفتح العربى.
-أكَّدَ لوبون جوستاف في كتابه "حضارة العرب" المطبوع عام 1884 بباريس (صفحة 208 ) : أن المكتبة لم تكن موجودة عند الفتح العربى ، إذ كانت قد أُحرِقَت عام 48 ق . م عند مجىء يوليوس قيصر إلى الأسكندرية.
وهذا ما أكده بطلر في كتابه "فتح العرب لمصر" صفحة 303 - 307 وأضاف أن يوليوس قيصر كان محصورًا سنة 48 ق . م في حى البروكيون يحيط به المصريون من كل جانب تحت قيادة أخيلاس ، فأحرق السفن التى في الميناء لقطع خط الرجعة على يوليوس وقيل إن النيران امتدت إلى المكتبة (يقصد هنا مكتبة المتحف أو المكتبة الأم) وأحرقت المكتبة وأفنتها أو قد فنيت تمامًا في القرن الرابع الميلادى.
ويواصل بطلر دفاعه قائلًا: أما المكتبة الوليدة التى قامت في السيرابيوم فإنها كانت في حجرات متصلة ببناء معبد السيرابيوم وقد أحرق هذا المعبد في عهد تيودوسيوس عام 391 م على يد المسيحيين الذين كان يقودهم رئيسهم تيوفيلوس.
-أكَّدَ جيبون في كتابه "إضمحلال وسقوط الإمبراطورية الرومانية" الجزء التاسع (صفحة 275 ) : أن المكتبة قد أُحرِقَت عام 387 - 395 م في عهد تيودوسيوس.
وقد يدل على صدق هذه الأقوال أن أحد الرحالة الرومان واسمه أورازيوس قد زار مصر في أوائل القرن الخامس الميلادى وكتب عنها سنة 416 م وذكر أنه لم يجد سوى رفوف خالية من الكتب في هذه المكتبة.
ذكر جرجى زيدان في جزئه الثالث من كتابه التمدن الإسلامى (صفحة 42 - 43) نقلًا عن أبى الفرج الملطى (النصرانى) - وهذا مانقله المقريزى عنه بالحرف - أن يوحنا النحوى صرَّح أن المكتبة كان بها على عهد بطولماوس فيلادلفوس أكثر من 120 50 كتابًا وأن هذه الكتب تم احراقها في ستة أشهر بعد أن وزعت على أربعة آلاف حمام.
-ويعترض فريق من المؤرخين على رواية أبى الفرج لأسباب كثيرة لا يقرها العقل:
1-مات يوحنا النحوى قبل فتح العرب لمصر بحوالى 30 أو 40 سنة.
2-كيف يعمل عمرو بن العاص على إحراق الكتب ثم يسلمها إلى الحمَّامات التى يقوم على خدمتها نصارى مصر - مع العلم بوجود كتب ومقتنيات نفيسة في هذه المكتبة؟
3-ألم يكن في استطاعة أصحاب الحمامات أن يبيعونها ويتربحوا منها؟
4-ألم يكن في استطاعة أحد الأثرياء من أمثال يوحنا النحوى أن يشتروها؟
5-كانت الكتب تصنع من ورق الكاغد الذى لا يصلح لإيقاد النار.
6-من المعروف أن المسلمين كانوا يعملون على نشر العلم منذ غزوة بدر، ولذلك كانوا يطلقون سراح الأسير إذا قام بتعليم عشرة من المسلمين.
7-المدقق في الحديث المنسوب ليوحنا النحوى لعمرو بن العاص حيث ذكر أن هذه الكتب نفيسة ولا تُقدَّر بمال. وما كان لعمرو بن العاص أن يحرقها لأنها مال يخص أقباط مصر ، والعهد الذى أخذه عمرو على نفسه يقتضى حماية الأقباط وأموالهم.