8-دفع عمرو بن العاص للمصريين في الوجه القبلى ثمن ما أتلفه الرومان في هجومهم الثانى على مصر بسبب خطته التى كانت ترمى إلى سحب القوات الرومانية بعيدًا عن الأسكندرية. فيستبعد أن يكون قد أتلف ممتلكاتهم وأموالهم إبرارًا بعهده معهم.
9-رأى الرسول عليه الصلاة والسلام مع عمر بن الخطاب رقوقا من الكتاب المقدس ولم يأمره بحرقه أو التخلص منه. كذلك سأل الرسول عليه الصلاة والسلام اليهود عن قول التوراة في الزناة وقرأوا عليه من الكتاب الذى بأيديهم ، ولم يأمر أحدًا بنزعه منهم أو حرقه.
10-على الرغم من أن الكتاب المقدس به بعض النصوص التى يراها المسلم شركًا بينًا أو كفرًا صريحًا أو قذفًا لا مراء فيه في حق الأنبياء ، وعلى الرغم أن البعض قد يفهم النصوص التى تشير إلى زنا الأب ببناته ، أو زنا الحمى بكنته، إلا أنه لم يقم أحد من المسلمين بحرق نسخة واحدة من الكتاب المقدس ولا توجد نصوص في القرآن أو السنة تحض على ذلك.
11-أنشأ المأمون عام 830 م في بغداد "بيت الحكمة" وهو عبارة عن مكتبة عامة ودار علم ومكتب ترجمة، ويُعد بيت الحكمة أعظم صرح ثقافى نشأ بعد مكتبة الأسكندرية. فيستبعد على مسلم أُمِرَ بالعلم والقراءة والبحث والتدبر أن يحرق كتابًا للعلم.
12-قيام الكثيرين من العرب بدراسة اللغات الأجنبية وترجمة كتب بعض مشاهير العلوم في العصر الأغريقى، وإرسال العلماء العرب (على نفقاتهم الخاصة) التجار إلى بلاد الهند وبيزنطة للبحث عن كتب العلم وشرائها .
أنقل بعضًا منهم من كتاب "شمس العرب [أصل الترجمة شمس الله] تسطع على الغرب" للكاتبة زيجريد هونكه مثل:
1)كان العلماء المسلمين حريصين على اقتناء كتب العلم اليونانية و الرومانية ودراسة ما فيها. ومن أمثال ذلك رجل العلم العظيم موسى بن شاكر وأولاده الثلاث محمد وأحمد وحسن في عصر الخليفة المأمون. وقد برعوا في علم الفلك ودراسة طبقات الجو والرياضة. وكانوا يرسلون أتباعهم إلى بلاد البيزنطيين على نفقاتهم لشراء الكتب وترجمتها والاستفادة من علومهم. ولو كان في الإسلام نص ينهى عن ذلك لما اقترفوا إثم البحث عن العلم وترجمة الكتب وتعليم الغرب.
2)حرص العلماء أمثال الخوارزمى على اقتناء كتب العلم الهندية وغيرها. فقد كان على علم بكتب بطلميوس عن جداول الحساب والجبر وهو من قام بتصحيحها.
3)ترجم ثابت بن قرة لبنى موسى عددًا كبيرًا من الأعمال الفلكية والرياضية والطبية
لأبولونيوس وأرشميدس وإقليدس وتيودوسيوس وأرستوطاليس وأفلاطون وجالينوس وأبوقراط وبطلميوس. كما أنه صحح ترجمات حنين بن اسحق وولده ثم شرع في وضع مؤلفات ضخمة له، فوضع 150 مؤلفًا عربيًا و 10 مؤلفات باللغة السريانية في الفلك والرياضيات والطب. فهذا نموذجًا من النماذج المشرقة في صفحات علم العرب وتقديسهم للعلم.
فهل يصدق أحد العقلاء أن المسلمين قاموا بإحراق مكتبة عظيمة مثل مكتبة الأسكندرية ثم بعد ذلك يتكبد علماؤهم مشقة البحث عن مؤلفات لنفس العلماء الذين حُرِقت كتبهم؟!!!
فهل قابل الغرب هذا بالشكر؟ لا.
فقد طمسوا الهوية العربية حتى لا يظهر الإسلام متلألأً وسط الظلام الذى فرضه قساوسة وأساقفة وباباوات الدين النصرانى على كل من أتى بحقيقة علمية تخالف الكتاب المقدس وتُظهر جهل من ألَّفوه.
فقد أسموْ الخوارزمى "ألجوريزموس" Algorizmus وأسموْ ابن سينا "أريستوفوليس" Aristofolis أو Avicienne وأسموْ ابن رشد "أفيروس" Averoes
ونختتم هذا الرد بقول ألدوميلى Aldo Mieli في كتابه القيِّم: "العلم عند العرب":
"فى القرن الأول من خلافة العباسيين [بداية القرن الثامن] كان المترجمون (من الأغريقية إلى السريانية ، ومن السريانية إلى العربية) هم الذين يحتلون المرتبة الأولى - على وجه الخصوص - من النشاط العلمى" وكان من بين هؤلاء العلماء والمترجمين نصارى ويهود احتضنتهم قصور الخلافة نفسها. فلا يُعقل أن نحرق كتبهم ونبيد علومهم ثم نحتضن علماءهم. ومن أمثال هؤلاء العلماء تيوفيل بن توما الرهاوى وهو مسيحى مارونى توفى عام 785 م، وجرجس بن جبريل بن بختيشوع المتوفى عام 771 م ، وكذلك أبى يحيى البطريق المتوفى عام 800 م ، (صفحة 184 من شمس العرب تشرق على الغرب) .
( نقلا عن شبكة بن مريم الإسلامية )
الشبهة الثامنة: يحتج النصارى ببعض الحجج الواهية على صحة ما هم عليه:
-منها أنهم قالوا: إن القرآن الكريم ورد بأن عيسى عليه السلام روح الله تعالى وكلمته ، وهو اعتقادنا .
والجواب من وجوه أحدها: أن من المحال أن يكون المراد الروح والكلمة على ما تدعيه النصارى ، وكيف يليق بأدنى العقلاء أن يصف عيسى عليه السلام بصفة ، وينادي بها على رؤوس الأشهاد ، ويطبق بها الآفاق ، ثم يكفر من اعتقد تلك الصفة في عيسى عليه السلام ويأمر بقتالهم وقتلهم وسفك دمائهم وسبي ذراريهم ، وسلب أموالهم ، وهذا برهان قاطع على أن المراد على غير ما فهمه النصارى.
ثانيها: أن الروح اسم الريح الذي بين الخافقين يقال لها: ريح وروح لغتان ، وكذلك في
الجمع رياح وأرواح ، واسم لجبريل عليه السلام وهو المسمى بروح القدس ، والروح اسم للنفس المقومة للجسم الحيواني ، والكلمة اسم للفظة المفيدة من الأصوات .
وتطلق الكلمة على الحروف الدالة على اللفظة من الأصوات ، ولهذا يقال: هذه الكلمة خط حسن ومكتوبة بالحبر ، وإذا كانت الروح والكلمة لهما معان عديدة فعلى أيهما يحمل هذا اللفظ ؟ وحمل النصراني اللفظ على معتقده تحكم بمجرد الهوى المحض .