فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1037

فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قِيلَ: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْقِتَالِ ; وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ . الثَّانِي: أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُقَرُّونَ عَلَى الْجِزْيَةِ ; وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ مَنْ رَأَى قَبُولَ الْجِزْيَةِ مِنْ جِنْسٍ تُحْمَلُ الْآيَةُ عَلَيْهِ . الثَّالِثُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ ; كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ إذَا لَمْ يَعِشْ لَهَا وَلَدٌ تَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إنْ عَاشَ أَنْ تُهَوِّدَهُ تَرْجُو بِهِ طُولَ عُمُرِهِ , فَلَمَّا أَجْلَى اللَّهُ تَعَالَى بَنِي النَّضِيرِ قَالُوا: كَيْفَ نَصْنَعُ بِأَبْنَائِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ: { لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ }

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قوله تعالى: ( لَا إكْرَاهَ ) :

عُمُومٌ فِي نَفْيِ إكْرَاهِ الْبَاطِلِ ; فَأَمَّا الْإِكْرَاهُ بِالْحَقِّ فَإِنَّهُ مِنْ الدِّينِ ; وَهَلْ يُقْتَلُ الْكَافِرُ إلَّا عَلَى الدِّينِ ; قَالَ صلى الله عليه وسلم: { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } . وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قوله تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ } وَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ عَلَى ضَعْفِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ , فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ جَازَ الْإِكْرَاهُ بِالدِّينِ عَلَى الْحَقِّ , وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُكْرَهِ أَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ مَا أَظْهَرَ ؟ . الْجَوَابُ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم يَدْعُو الْخَلْقَ إلَيْهِ , وَيُوَضِّحُ لَهُمْ السَّبِيلَ , وَيُبَصِّرُهُمْ الدَّلِيلَ , وَيَحْتَمِلُ الْإِذَايَةَ وَالْهَوَانَ فِي طَرِيقِ الدَّعْوَةِ وَالتَّبْيِينِ , حَتَّى قَامَتْ حُجَّةُ اللَّهِ , وَاصْطَفَى اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ , وَشَرَحَ صُدُورَهُمْ لِقَبُولِ الْحَقِّ ; فَالْتَفَّتْ كَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ , وَائْتَلَفَتْ قُلُوبُ أَهْلِ الْإِيمَانِ , ثُمَّ نَقَلَهُ مِنْ حَالِ الْإِذَايَةِ إلَى الْعِصْمَةِ , وَعَنْ الْهَوَانِ إلَى الْعِزَّةِ , وَجَعَلَ لَهُ أَنْصَارًا بِالْقُوَّةِ , وَأَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ بِالسَّيْفِ ; إذْ مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ , وَكَانَ مِنْ الْإِنْذَارِ مَا حَصَلَ بِهِ الْإِعْذَارُ . جَوَابٌ ثَانٍ: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ أَوَّلًا كُرْهًا , فَإِذَا ظَهَرَ الدِّينُ وَحَصَلَ فِي جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ , وَعَمَّتْ الدَّعْوَةُ فِي الْعَالَمِينَ حَصَلَتْ لَهُمْ بِمُثَافَنَتِهِمْ وَإِقَامَةِ الطَّاعَةِ مَعَهُمْ النِّيَّةُ ; فَقَوِيَ اعْتِقَادُهُ , وَصَحَّ فِي الدِّينِ وِدَادُهُ , إنْ سَبَقَ لَهُمْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تَوْفِيقٌ , وَإِلَّا أَخَذْنَا بِظَاهِرِهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ .

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمًا , وَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ , وَفِي ذَلِكَ تَفْرِيعٌ كَثِيرٌ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ"الْإِكْرَاهُ مِنْ الْمَسَائِلِ", وَسَتَأْتِي مِنْهَا مَسْأَلَةُ إكْرَاهِ الطَّلَاقِ وَالْكُفْرِ فِي قوله تعالى: { إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ فِي صِفَةِ الْبَيْعَةِ لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْكُفَّارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت