حدثني محمد بن عبد العزيز الذهلي حدثنا ضمرة عن عبد العزيز ابن أبي الخطاب عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قال لي رجاء بن حيوة: ما أكمل مروءة أبيك؛ سمرت عنده ذات ليلة فعشى السراج، فقال لي: ما ترى السراج قد عشى. قلت: بلي. قال - وإلى جانبه وصيف راقد - قال قلت: أنبهه ؟ قال: لا، دعه يرقد. قلت: أفلا أقوم أنا ؟ قال: لا، ليس من مروءة الرجل استخدام ضيفه. قال: فوضع رداءه، ثم قام إلى بطة زيت معلقة فأخذها فأصلح السراج، ثم ردها فوضعها، ثم رجع إلي، قال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز.
حدثني محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا ضمرة عن السري بن يحيى عن رياح بن عبيدة قال: رأيت رجلًا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدًا على يديه فقلت في نفسي إن هذا الرجل جاف. قال: فلما انصرف من الصلاة قلت: من الرجل الذي كان معتمدًا على يدك آنفًا ؟ قال: وهل رأيته يا رياح ؟ قلت: نعم. ما أحسبك إلا رجلًا صالحًا. قال: ذاك أخي الخضر بشرني أني سألي وأعدل.
حدثني أبو عمير قال: حدثنا ضمرة عن عبد العزيز بن أبي الخطاب عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قال لي رجاء بن حيوة: ما رأيت رجلًا أكمل مروءة من أبيك، سمرت معه ذات ليلة والسراج يزهر فعشي السراج. فقال لي: يا رجاء إن السراج قد عشى ووصيف إلى جانبنا نائم قال: فقلت أنبه الوصيف ؟ قال: قد نام. فقلت: فأقوم أنا فأصلح. قال: ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه. فوضع ساجًا عليه وقام إلى بطة فيها زيت فصب في السراج وأصلحه ثم عاد. قال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز. قال ضمرة: المروءة التنزه عن كل خلق دنيء.
حدثني أبو عمير حدثنا ضمرة عن ابن أبي حملة عن أبي الأخنس قال: كنت جالسًا مع خالد بن يزيد في صحن بيت المقدس فأقبل شاب عليه مقطعات فأخذ بيد خال فقال: هل من عين ؟ فقال أبو الأخنس: فبدرت أنا فقلت عليكما من الله عين سميعة بصيرة. قال: فترقرقت عينا الفتى فأرسل يده من يد خالد وولى. فقلت: من هذا ؟ قال: هذا عمر بن العزيز ابن أخي أمير المؤمنين ولئن طالت بك وبه حياه لترينه إمام هدى.
حدثني هشام بن عمار حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا سليمان: أن عمر بن عبد العزيز قال لبنيه: أتحبون أن أولي كل رجل منكم جندًا فينطلق تصلصل به جلاجل البريد ؟ قال له ابنه ابن الحارثية: لم تعرض علينا أما لست صانعه. فقال عمر: إني لأعلم أن بساطي هذا يصير إلى البلاء، وأني لأكره أن تدنسوه بخفافكم أقلدكم ديني تدنسوه في كل جند !!.
حدثني هشام بن عمار حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا عمرو بن مهاجر أن عمر كان تسرج له الشمعة ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حوائجهم أطفاها، ثم أسرج عليه سراجه.
حدثني عبد العزيز بن عمران حدثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: سمعت مسلمة بن عبد الملك يقول: رحم الله عمي والله لقد هلك وما بلغ ما ناله قط شرف العطاء، إنه والله عض على مقدم قميصه، ثم شقي في الدنيا حتى خرج منها. ثم قال رافعًا صوته"تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون عُلوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين".
حدثنا ابن بكير قال: حدثنا يعقوب قال: سمعت أبي يقول: قال عمر بن عبد العزيز: أسخنوا لي ما أغتسل به للجمعة. قال: قيل يا أمير المؤمنين لا والله ما عندنا عود حطب نوقد به. قال: فذهبوا بالقمقم إلى المطبخ - مطبخ المسلمين - قال: ثم جاءوه بالقمقم، وقالوا هذا القمقم يا أمير المؤمنين وهو يفور. قال: ألم تخبروني أنه ليس عندكم عود حطب لعلكم ذهبتم به إلى مطبخ المسلمين ؟ قالوا: نعم. قال: ادعو إلي صاحب المطبخ، فلما جاءه قال له: قيل لك هذا قمقم أمير المؤمنين فأوقدت تحته ؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين لا أوقدت عليه عودًا واحدًا وإن هو إلا جمر لو تركته لخمد حتى يصير رمادًا. قال: بكم أخذت الحطب ؟ قال: بكذا وكذا. قال: أدوا إليه ثمنه.