حدثني حرملة قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني الليث قال: أخبرني شيخ عن عبد الله بن أبي زكريا: أنه دخل على عمر بن عبد العزيز - وقد توج له مما بلغه بما خلص إلى أهل عمر بن عبد العزيز من الحاجة - فتحدثا، ثم قال: يا أمير المؤمنين أرأيتك شيئًا تعمل بأي شيء استحللته ؟ قال: وما هو ؟ قال: ترزق الرجل من عمالك مائة دينار في الشهر ومائتي دينار في الشهر وأكثر من ذلك. قال: أراه لهم يسيرًا أن عملوا بكتاب الله وسنة نبي وأحب أن أفرغ قلوبهم من الهم بمعاشهم وأهليهم. قال ابن أبي زكريا: فأنك قد أصبت وقد ذكر لي أنه قد خلص إلى أهلك حاجة وأنت أعظمهم عملًا فانظر ما قد رأيته حلالًا لرجل منهم فارتزق مثله، فوسع به على أهلك. قال: يرحمك الله قد عرفت أنك لم ترد إلا خيرًا وأنك توجعت من بعض ما يبلغك من حالنا، ثم قال بيده اليمنى على ذراعه اليسرى فقال: إن هذا العظم إنما نبت من مال الله وأني والله إن استطعت لا أعيد فيه منه شيئًا أبدًا.
حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني الليث عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز قال: خرج علينا يومًا مزاحم فقال: لقد احتاج أهل أمير المؤمنين إلى نفقة ولا أدري من أين آخذها ولا أدري ممن أسلفها. قال: قلت لولا قلة ما عندي لعرضته عليك. قال: وكم عندك ؟ قلت: خمسة دنانير. قال: والله إن في خمسة دنانير لبلاغًا، فدفعتها إليه، ثم أتاه رجال من أرض عمر بالتمر. قال: فمر علي مزاحم مسرورًا، قال: جاءنا مال من أرض لنا نقضيك الآن تلك الخمسة دنانير. قال: دخل ثم خرج وإحدى يديه على رأسه أعظم الله أجر أمير المؤمنين أعظم الله أجر أمير المؤمنين أعظم الله أجر أمير المؤمنين قال: قلنا: أجل فأعظم الله أجره وما ذاك ؟ قال: أمر بهذا المال الذي جاء من أرضه أن يدخل بيت المال. فلا أدري كيف تحيل لي في الخمسة حتى قضاني.
حدثني عبد العزيز ثنا ابن وهب قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه عن زياد مولى ابن عياش قال: لو رأيتني ودخلت على عمر بن عبد العزيز في ليلة شاتية وفي بيته كانون وعمر على كتابه، فجلست اصطلي على الكانون، فلما فرغ من كتابه مشى إلي عمر حتى جلس معي على الكانون - وهو خليفة - فقال: زياد بن أبي زياد. قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: قص علي. قلت: يا أمير المؤمنين ما أنا بقاص. قال: فتكلم. قلت: زياد. قال: وماله ؟ قلت: لا ينفعه من دخل الجنة غدًا إذًا دخل النار، ولا يضره من دخل غدًا النار إذا دخل الجنة. قال: صدقت والله ما ينفعك من دخل الجنة إذا دخلت النار، ولا يضرك من دخل النار إذا أنت دخلت الجنة. قال: فلقد رأيت عمر يبكي حتى طفيء بعض ذلك الجمر الذي على الكانون.
حدثنا عبد الله بن عثمان حدثنا عبد الله ثنا محمد بن أبي حميد المديني عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة قال: شهدت عمر بن عبد العزيز ومحمد ابن قيس يحدثه، فرأيت عمر يبكي حتى اختلفت أضلاعه.
حدثنا عبد الله بن عثمان قال: ثنا عبد الله حدثنا أبو الصباح حدثني سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز بن مروان قد حدثني بعض خاصة آل عمر بن عبد العزيز أنه قال: - حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاءً عاليًا فسئل عن ذلك البكاء، فقيل أن عمر قد خير جواريه - قال: قد نزل بي أمر قد شغلني عنكن، فمن أحبت أن أعتقها أعتقتها، ومن أمسكتها لم يكن لها منه شيء، فبكوا أياسًا منه.
حدثنا ابن عثمان قال: ثنا عبد الله قال: أخبرنا إبراهيم بن نشيط حدثنا سليم بن حميد المزني عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع القرشي: أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك وخال لها: ألا تخبريني عن عمر ؟ فقالت: ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه الله حتى قبضه.
حدثنا ابن عثمان قال: حدثنا عبد الله عن ميمون بن مهران: أن عمر بن عبد العزيز أتي بسلق وأقراص فأكل، ثم اضطجع على فراشه وغطى وجهه بطرف ردائه وجعل يبكي ويقول: عبد بطيء بطين يتباطأ ويتمنى على الله منازل الصالحين.