فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 436

قال: وسمعت قبيصة يقول: شهدت عند شريك، فامتحنني في شهادتي، فذكرت ذلك لسفيان، فأنكر على شريك ما فعل وقال لم يكن له أن يمتحنه. قال: وصليت بسفيان الفريضة - ذكر أي صلاة كانت فذهب علي.

قال: وسمعت ابن عبد الوهاب الثقفي صاحب الرأي قال: كان أبو حنيفة تابعًا لأبي، وسمع من سفيان مع أبي، وأخذ سماعه مني بعد موت أبي قال: وبلغني عن يحيى بن معين قال: كان سفيان لا يملي الحديث إنما أملي عليهم حديثين حديث الدجال وحديث خطبة ابن مسعود. قيل له فأهل اليمن ؟ قال: قد أملى على أهل اليمن كانوا عنده ضعافًا - أو قال ضعفى - فأملى عليهم.

قال: وسمعت بكر بن خلف قال: لم يكتب عبد الله بن الوليد العدني بذلك ولكنه كتب عن سفيان أملى عليه املاءً. فلا أدري حكى أبو بشر عن العدني أو من كلامه.

قال: كان سفيان أقام بمكة هاربًا شيبه التواري، فأنزله المخزومي دارًا له كثير الغلة أنزله بلا كراء، فكلم سفيان أن يحدثه وأنه لا يقوى على الحفظ والضبط إلا أن يكتب املاءً، فقال له: التمس رجلًا خفيف اليد أملي عليه ثم أقرأه عليك. قال: وكان العدني معلمًا يعلم بمكة جيد الخط خفيفي اليد، فاستعان به المخزومي وذهب به إلى سفيان، فأملى عليه هذه الأحاديث التي يسمونها الجامع، ثم قرأه سفيان على المخزومي وجماعة حضروا قراءته وسمعوه، منهم عثمان بن اليمان بصري الأصل تحول هو وأهل بيته إلى مكة، يرون أن محمد بن كثير العبدي البصري قد حضر قراءة بعض ذلك وسمع بمكة من سفيان، وكذلك يزيد بن أبي حكيم المدني.

حدثني أبو بشر عن بشر بن السري قال: قدم عبد الرحمن بن مهدي مكة فسألني سماعي من سفيان، فكان هو ممن حضر قراءة سفيان على المخزومي. قال: فكرهت أن يطلع على كتبي فاستعرت كتب عبيد الله ابن الوليد ودفعت إليه. قال: فأخبرني عبد الرحمن قال: فنظرت فيه فما رأيت سماعًا سمع من سفيان أقل خطأ وسقطًا منه.

قال: وسمعت عيسى بن محمد قال: قال الفريابي: كنت بمكة فجئت إلى سفيان أستشيره في أمري - وكان يعنى بأمري للولاء - فقد ضاقت بي مكة وعزمت أن أرجع إلى فرياب. قال: ويحك لا تفعل وتعال نشتري لك سفطًا وفارزين ونتوجه إلى الشامات. فقلت: يا أبا عبد الله لو رأيت أن أخرج معك إلى الكوفة على أنك تحدثني كان أحب إلي. قال لي فاخرج. قال: فخرجت معه ونزلت معه أبو بقربه، فكان يملي علي، وربما قال: أريد أن أذهب إلى شيخ فتعال معي. فأقول له: اذهب فاسمع وإذا رجعت فحدثني أنت عنه. قال: فكان يفعل ذلك.

قال: وقال لي عيسى: فكان الفريابي يرى أن سماعه أصح من سماع أصحاب سفيان.

قال: وقال عيسى: وكان قدومي عليه أيام الفتن قبل خروج عبد الله ابن طاهر إلى الشام ومصر، فلما قدمت عليه جعل يتعجب ويقول: غررت بنفسك. قال ورأيت هيأته لا تشبه هيأة المحدثين فندمت على خروجي إليه، فلما خبرته وخضت معه وفاتحته وجدت الخبر غير النظر.

حدثني محمد بن بن عبد الرحيم صاعقة قال: سمعت علي: قال لي يحيى: كتب لي شعبة إلى سفيان حين خرجت إلى الكوفة. قال: فاحتبست نحوًا من شهر وأكثر لم أذهب إليه حين قدمت إلا بعد، فلما قرأه قال: أنت ها هنا منذ كذا وكذا، وكتب إليه: اكتب إلي بحديث عمرو بن مرة في الدعاء، فأملاه علي. فلما قدم علينا البصرة سكت في حرف منه فسألته عنه فقال: أليس قد أمليته عليك. قال يحيى: لما قدم نزل بجنبي وبعث إلي فلما رآني قبل أن يسلم علي قال: كنت تطمع أن تراني ها هنا. قال: فسألني عن الشيوخ ابن الأشهب وسليمان ابن المغيرة وغيرهما. قال: ثم تحول فكان عبد الرحمن يدخل عليه. قال: فما شاهد عبد الرحمن يحيى عنده قط إلا مجلسًا، ثم حجب بعد يحيى فلم يدخل عليه حتى مات.

قال: وأدخل عليه يحيى معاذ بن معاذ وخالد بن الحارث.

قال وقال علي قال عبد الرحمن: لقيت سفيان عشر مرات قبل أن يأتي البصرة.

حدثني أبو سفيان محمد من أصحابنا عن عبد الرحمن بن مهدي قال: تحول فنزل بالقرب منا على عجوز، فكنت أدخل عليه - وهو مضطجع - فأذاكره ويحدثني، فكنت أقول له: يا أبا عبد الله تخالفنا في هذا الحديث. فيجلس فزعًا فيقول: من يخالفني ؟ فأقول فلان. فيقول يحيى حتى قلت له مرارًا فقال لي يومًا: انظر ما خالفني فيه مسعر أو شعبة فأخبرني وأما سواهما فلا تخبرني. قال: وكان كثيرًا ما يقول: أشتهي أن أطالع كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت