فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 436

قال عبد الرحمن: وكان يتمنى الموت فقلت له في ذلك. قال: أحب أن أموت على السلامة من هؤلاء. قال: فلما مرض إذا هو قد كره ما كان يتمنى. قال: فكان يقول لي: كيف تراني اليوم ؟ فأقول: صالحًا. فلما كان اليوم الذي مات فيه، ذهبت لأخرج لصلاة العصر. فقال: تدعني على هذه الحال وتخرج. قال: فصليت عند رأسه، فقال لي: أقرأ علي يس فإنه يقال تخفف عن المريض. قال: فقرأت عليه فما فرغت حتى طفيء.

حدثني الحسين بن الحسن قال: سمعت الهيثم بن جميل قال سمعت مهلهلًا يقول: خرجت مع سفيان إلى مكة. قال: وحج الأوزاعي، فترافقنا في بيت، فبينما نحن ذات يوم جلوس دخل خصي فقال: الأمير جاء إليكم، وعلى الناس عبد الصمد بن علي. قال: فأما أنا والاوزاعي فثبتنا، وأما سفيان فدخل....، فما كان بأسرع من أن جاء عبد الصمد فدخل، فأما الاوزاعي فسلم عليه فقال: أين عبد الله ؟ قال مهلهل: فقلنا: دخل لحاجته. فقمت إليه فقلت: إن الرجل ليس ببارح أن تخرج. قال: فألقى رداءه وخرج في ازار وليس عليه رداء ولا قميص. وكان عظيم البطن فسلم ورمى بنفسه وسط البيت. فقال عبد الصمد: يا أبا عبد الله إنك رجل أهل المشرق وعالمهم بلغني قدومك فأحببت الاقتداء بك. قال: فأطرق سفيان ثم قال: ألا أدلك على خير مما جئت له. قال: وما هو ؟ قال: تعتزل ما أنت فيه. قال: فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون تستقبل عبد الصمد بهذا ؟ قال: فتغير لونه وقال: يا أبا عبد الله إن أبا جعفر لا يرضى حتى بهذا. وقام فخرج مغضبًا. قال: فقلنا: الآن يرسل إلينا من يقرننا في القران. قال: فلم يكن شيء.

حدثنا حسين قال: سمعت مؤمل بن إسماعيل قال: كنا عند سفيان فأقبل بشر بن السري فقال سفيان: إن جلس إلينا قمت، فقام إليه بعض من كان معنا، فأخبره، فجلس في ناحية، فقال مؤمل: وقد كان قبل ذلك يكرمه ويدنيه. قال: فلما قام سفيان قمت إليه، فسألني فقلت: نعم. قال: إن جلس إلينا قمت. قل: إن رأيت أن تمضي معي إليه فعلت. قال: فذهبت إليه فدخلنا عليه. قال: فاقبل علي واعرض عنه وجعل يكلمني وهو معرض عنه، فقال له: يا أبا عبد الله أي شيء رأيت مني ؟ ما بلغك عني ؟. قال: فقال ولم يكلمه، قل له: أليس مررت بك أمس وأنت قاعد مع القداح ؟ فقال له: يا أبا عبد الله والله ما جلست إليه لأسأله ولا لأتعلم منه ولا لأسمع منه شيئًا إنما كلمني رجل في حاجة فجلست إليه لأكلمه في حاجة الرجل. قال المؤمل: أرأيت رجلًا قال أشهد إن لله بيتًا قد أمر الناس بالصلاة إليه فلا أدري هذا بمكة أو غيره ؟ قال: هو مؤمن.

حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: أترون أي الناس أحرص على العلم ؟ فسكتوا. فقال: أعلمهم. ثم قال: ما رأيت أحدًا أحرص على العلم من سفيان، لو سئل أي الناس أعلم ؟ لقالوا: سفيان الثوري.

قال سفيان بن عيينة قال سفيان الثوري: وقع عندنا من هذا الأمر شيء - يعني العلم - وددنا أنا وجدنا من يدخل فنرمي به إليه.

حدثني أبو بكر الحميدي عن سفيان قال: قدم الثوري مكة، فلقيته فقال لي: يا ابن عيينة وعبد العزيز بن أبي رواد يفتي !.

قال علي بن المديني: أقام سفيان الثوري في اختفائه بالبصرة سنة أو نحوًا من سنة. قال يحيى: أوصلت إليه معتمرًا، فقال لي سفيان: يا يحيى صاحبك مسلم أي بذا السبب. قال: وبلغني عن غير علي قال قال يحيى: كلمني المعتمر أن أكلم له سفيان يحدثه ففعل وإذا هو قد أخرج أحاديث الليث بن أبي سليم يسأله عنها. قال: فقده سفيان عن سماعه فإذا المعتمر أروى عن الليث من سفيان، فإنما قال ليحيى صاحبك مسلم - أي بهذا السبب.

قال علي: وسمعت عبد الرزاق قال: مكث سفيان يمي علينا ثمانية وأربعين يومًا.

حدثني حسين بن حسن عن الهيثم بن جميل عن ابن أخي سفيان قال: لما تعبد سفيان سقم، فكنا نعرض نفسه على المتطببين فلا يعرفون ما به، حتى جئنا إلى راهب من ناحية الحيرة. قال: فلما نظر إلى تعسرته قال: ليس بصاحبكم مرض إنما الذي به لما داخله من الخوف أو نحو هذا.

حدثني محمد بن عبد الله المخرمي حدثني أبو السري قال: حدثت عن عامر بن صالح ابن رستم قال: كنت عند يونس بن عبيد فأتاه سفيان الثوري فسأله عن أحاديث. قال: ثم قام، فقال يونس: ما رأيت كوفيًا أفضل منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت