حدثني الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن وهيب وإسماعيل بن إبراهيم بن علية قلت: أيهما أحب إليك إذا اختلفا ؟ فقال: وهيب. كان عبد الرحمن بن مهدي يختار وهيبًا على إسماعيل. قلت في حفظه ؟ قال: في كل شيء ما زال إسماعيل وضيعًا من الكلام الذي تكلم به إلى أن مات. قلت: أليس قد رجع وتاب على رؤوس الناس ؟ فقال: بلى ولكن ما زال متعرضًا لأهل الحديث بعد كلامه ذاك إلى أن مات. وقد بلغني أنه أُدخل على محمد بن هارون - ثم قال لي: ابن هارون ؟ قلت: نعم أعرفه - فلما رآه زحف إليه، وجعل محمد يقول له: يا ابن ... يا ابن تتكلم في القرآن ! قال: وجعل إسماعيل يقول: جعله الله فداءه زلة من عالم جعله الله فداءه زلة من عالم. ردده أبو عبد الله غير مرة وفخم كلامه - كأنه يحكي إسماعيل - ثم قال لي أبو عبد الله: لعل أن يغفر له لأنكاره على إسماعيل. ثم قال بعد: هو ثبت - يعني إسماعيل - . قلت: يا أبا عبد الله إن عبد الوهاب قال: لا يحب قلبي إسماعيل أبدًا لقد رأيته في المنام كأن وجهه أسود. فقال أبو عبد الله: عافى الله عبد الوهاب، ثم قال: كان معنا رجل من الأنصار يختلف فأدخلني على إسماعيل فلما رآني غضب وقال: من أدخل هذا علي، فلم يزل مبغضًا لأهل الحديث بعد ذاك الكلام لقد لزمته عشر سنين إلا أن أغيب، ثم جعل يحرك رأسه كأن يتلهف، ثم قال: وكان لا ينصف في الحديث. قلت: كيف كان لا ينصف؟ قال: كان يحدث بالشفاعات ما أحسن الانصاف في كل شيء.
وسمعت أبا عبد الله وقيل له: حماد بن سلمة وحماد بن زيد إذا اجتمعا في حديث أيهما أحب إليك ؟ فقال: ما فيهما إلا ثقة إلا أن حماد ابن سلمة أقدم سماعًا كتب عن أيوب في أول مرة، وحماد بن زيد أشد له معرفة لأنه كان يكثر مجالسته، ومات أيوب وحماد بن زيد سنه أربع وثلاثين، وكان حماد كثير المجالسة لأيوب وكان الزم الناس له وأطولهم مجالسة.
حدثني محمد قال: سمعت عليًا قيل له: تكلم يحيى في حماد بن سلمة ؟ قال: لا، قال يحيى: كنت أخذت له أطرافًا من فلان - سماه علي - ثم أجيء إلى حماد فيملي علي.
قال علي: قلت لحاتم بن وردان: كنت ترى حماد بن زيد ؟ قال: كان قد اكتفى - يعني عند أيوب - .
سمعت عليًا - وذكر من طلب الحديث - فقال: لم يكن من أصحابنا ممن طلبه وعني به وحفظه وأقام عليه حتى حدث ولم يزل فيه إلا ثلاثة: يحيى بن سعيد وسفيان بن حبيب ويزيد بن زريع، هؤلاء لم يدعوه منذ طلبوه لم يشتغلوا ولم يزالوا فيه إلى أن حدثوا، وكان إسماعيل بن إبراهيم حفظه ثم نسي. قال علي: قال عبد الرحمن: أعطاني إسماعيل أطرافًا لابن أبي نجيح فلقيته وهو جاءٍ من عند عبيد الله بن الحسن فسألته فما حفظ منها إلا حديثًا أو حديثين، ثم حفظها بعد.
قال علي: ما أقول أن أحدًا أثبت في الحديث من إسماعيل.
قال علي: قال يحيى: أنا لم أر إسماعيل يطلب الحديث، وكنا نعلم إنه قد سمع وترك. قال علي: ما رأى عبد الرحمن لاسماعيل كتابًا قط.
حدثني أبو بشر عن يزيد بن زريع قال: جاءني عبيد الله بن الحسن وإسماعيل بن علية فقال إسماعيل: جئناك يا أبا معاوية نسلم عليك. فقال عبيد الله: ما جئنا لذلك ولكن بلغنا عنك حديث فجئناك نسمع منك.
قال علي: ضرب عبد الرحمن على حديث المبارك.
حدثني الفضل قال: سمعت أبا عبد الله وسأله أبو جعفر: مبارك حب إليك أم الربيع ؟ قال: ربيع. وأما عفان وهؤلاء فيقدمون مباركًا عليه، ولكن الربيع صاحب غزو وفضل.
فقيل له: كان عبد الرحمن يحدث عن الربيع بن صبيح ؟ قال: نعم.
قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: كنت أترك حديث وكيع حديث الربيع فندمت. قيل له: فكنت تكتب حديث مبارك ؟ فقال: نعم.
قال علي بن المديني: اسم أبي العلانية مسلم.
قال علي: لما ودعت سفيان قال: أما أنك ستبتلى بهذا الأمر وإن الناس سيحتاجون إليك فاتق الله ولتحسن نيتك فيه.
قال: وسمعت عبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عباد القلزمي - وكان من أصحاب علي - قال: جاءنا علي بن المديني يومًا فقال: رأيت في هذه الليلة كأني مددت يدي فتناولت نجمًا من نجوم الثريا. قال: فمضينا معه إلى بعض المعبرين يقص عليه فقال: يا هذا ستنال علمًا فانظر كيف تكون. فقال له بعض أصحابنا: لو نظرت في شيء من الفقه - كأنه يريد الرأي - فقال: إن اشتغلت بذاك انسلخت مما أنا فيه.