حدثني أبو بشر بن خلف قال: قدمت مكة وبها شاب حافظ واسع الحفظ فكان يذاكر في المسند وطرقها فقلت له: من أين لك هذا ؟ قال: أخبرك. قال: طلبت على أيام سفيان أن يحدثني بالمسند. فقال: قد عرفت أنك إنما تريد بما تطلب المذاكرة فأن ضمنت لي أنك تذاكر ولا تسميني فعلت. قال: فضمنت له واختلفت إليه، فجعل يحدثني بهذا الذي أذاكرك به حفظًا.
قال أبو يوسف: فذكرت هذا لبعض ولد جويرية ممن كان يلزم عليًا فقال: سمعت عليًا يقول غبت عن البصرة في مخرجي إلى اليمن - أظنه ذكر ثلاث سنين - وأمي حية. قال: فلما قدمت عليها جعلت تقول: يا بني فلان لك صديق وفلان لك عدو. وقال: فقلت لها: من أين علمت يا أمه ؟ قالت: كان فلان وفلان - فذكرت فيهم يحيى ابن سعيد - يجيئون مسلمين فيعزوني يقولون اصبري، فلو قدم عليك سرك الله بما ترين، فعلمت إن هؤلاء محبوك وأصدقاؤك، وفلان وفلان إذا جاءوا يقولون اكتبي إليه وضيقي عليه وحرجي عليه ليقدم عليك. هذا ونحوه.
فأخبرني العباس بن عبد العظيم - أو هذا الذي من ولد جويرية - قال: قال علي: كنت صنعت المسند على الطرق مستقص وكتبته في قراطيس وصيرته في قمطر كبيرة وخلفته في المنزل، وغبت هذه الغيبة، فلما قدمت ذهبت يومًا لأطالع ما كنت كتبت. قال: فحركت القمطر فإذا هي ثقيلة رزينة بخلاف ما كانت، ففتحتها فإذا الأرضة قد خالطت الكتب فصارت طينًا، فلم أنشط بعد لجمعه.
وسمعت عليًا وقوم يختلفون إليه في أبواب قد كان صنف، فرأيته يقرأ عليهم حفظًا أبواب السجدة، فكان قد كتب طرف حديث فيمر على الصفح والورقة فإذا تعايا في شيء لقنوه الحرف والشيء منه ثم يمر على الورقة والصفح فإذا تعايا واحتاج أن يلقن الحرف والشيء يقول: الله المستعان هذه الأبواب كنا أيام نطلب نتلاقى به المشايخ ونذاكرهم بها ونستفيد ما يذهب علينا منه وكنا نحفظها وقد احتجنا اليوم أن نلقن في بعضها.
قال وسمعت سليمان بن حرب يقدم أيوب السختياني على جميع من روى عن نافع. فقيل له: إن عبد الرحمن يقدم مالكًا. فقال: إنما يقول ذلك لأنه سمع منه فيريد أن يستوي مع حماد وإن مالكا لأهل لذلك، ولكن أيوب يؤدي الحديث بطوله كما يسمع ومالك يختصر ويترك من الحديث ما لا يقول به فأيوب أرجح من غيره. قالوا لسليمان: ويحيى بن سعيد كان يقول عبيد الله بن عمر. فقال سليمان: إنه قد كتب وسمع من عبيد الله فأنما حاول أن يستوى مع حماد، وعبيد الله ثقة متقن وكذلك مالك ولكن أيوب يتقدمهم.
حدثني محمد بن عبد الرحيم صاعقة قال: سمعت عليًا قال: أثبت الناس في الزهري سفيان بن عيينة وزياد بن سعد ثم مالك ومعمر ويونس من كتابه. وقال: الأوزاعي مقارب الحديث. وقال: ليث بن سعد إنما أخذ كتابه. وقال علي: أصحاب الزهري صالح بن كيسان وعامتهم إنما عرضوا عليه.
قال علي: كان يحيى يقول: أصحاب الزهري مالك وسفيان ومعمر، وكان عبد الرحمن لا يقدم على مالك أحدًا.
قال علي: وأخبرني يحيى بن سعيد قال: لما قدم ابن المبارك من عند معمر قلت له: اكتب لي حديث الأفك. قال: فقال لي: ما تصنع به إنما عرض معمر على الزهري اكتبه لك حديث يونس. قال: لا أريده.
قال علي وحدثني يحيى بن سعيد عن خالد بن الحارث قال: سمعت ابن أبي ذئب يقول: عرضت على الزهري.
قال: وقال الأصمعي عن عبد الله العمري قال: رأيت مالكًا يعرض على الزهري.
قال: وقف عبد الرحمن مالكًا فقال: أقله العرض.
قال علي: ابن جريج لم يسمع من ابن شهاب شيئًا إنما عرض له عليه. وقال يحيى قال لي سفيان بن حبيب: بلى قد سمع منه كذا وكذا. قال: فأتيته فسألته عنه. فقال: ما أدري سمعته أو قرأته.
قال: فأتيته فسألته عنه. فقال: ما أدري سمعته أو قرأته.
قال الفضل قال أحمد: ليث بن سعد كثير العلم صحيح الحديث. وقال: يونس أكثر حديثًا عن الزهري من عقيل وهما متقاربان.
وقال: سألت أحمد: أين كتب هشيم عن الزهري ؟ قال: بمكة. ثم رجع الزهري فمات بعد قليل.