فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 436

حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عباد بن موسى عن الشعبي: إنه أتى به الحجاج موثقًا، فلما انتهى به إلى باب القصر لقيني يزيد بن أبي مسلم فقال: إنا لله يا شعبي لما بين دفتيك من العلم، وليس بيوم شفاعة بوء للأمير بالشرك وبالنفاق على نفسك، فبالحري أن تنجو. ثم لقيني محمد بن الحجاج فقال لي مثل مقالة يزيد، فلما دخلت على الحجاج قال: وأنت يا شعبي ممن خرج علينا وكثر ! فقلت: أصلح الله الأمي أحزن بنا المنزل، وأجدب الجناب، وضاق المسلك، واكتحلنا السهر، واستحلسنا الخوف، ووقعنا في خربة، لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء. قال: صدقت والله عز وجل ما برروا بخروجهم علينا، ولا قدروا علينا حيث فجروا، أطلقا عنه. ثم احتاج إلي في فريضة، فأتيته فقال: ما تقول في أخت وأم وجد ؟ قلت: قد اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس وزيد وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود. فقال: ما قال فيها ابن عباس إن كان لمفتيًا ؟ قلت: جعل الجد أبًا ولم يعط الأخت شيئًا وأعطى الأم الثلث. قال: فما قال فيها زيد ؟ قلت: جعلها من تسعة أعطى الأم ثلاثة وأعطى الجد أربعة وأعطى الأخت سهمين. قال: فما قال فيها أمير المؤمنين - يعني عثمان - ؟ قلت: جعلها ثلاثًا. قال: فما قال فيها ابن مسعود ؟ قلت: جعلها من ستة أعطى الأخت ثلاثة والجد سهمين والأم سهمًا. قال: فما قال فيها أبو تراب؟ قلت: جعلها من ستة أعطى الأخت ثلاثة وأعطى الأم سهمين وأعطى الجد سهمًا. إذ جاء الحاجب فقال: إن بالباب رسلًا. قال: إئذن لهم. قال: فدخلوا عمائمهم على أوساطهم وبسيوفهم على عواتقهم، وكتبهم بإيمانهم، فدخل رجل من بني سليم يقال له سيابة بن عاصم. فقال: من أين ؟ قال: من الشام. قال: كيف أمير المؤمنين ؟ كيف حشمه ؟ فأخبره. فقال هل كان وراءك من غيث ؟ قال: نعم أصابتني فيما بيني وبين أمير المؤمنين ثلاث سحائب. قال: فأنعت لي كيف كان وقع المطر، وكيف كان أثره وتباشيره ؟ قال: أصابتني سحابة بحوران، فوقع قطر صغار وقطر كبار، فكان الكبار لحمة للصغار، ووقع بسيط متدارك وهو السح الذي سمعت به، فواد سائل، وواد سائح، وأرض مقبلة، وأرض مدبرة. وأصابتني سحابة بسوا أو القرنين ما أدري أي المزارين - شك عيسى - فلبدت الدماث، وأسالت العزاز وأدحضت التلاع وصدعت عن الكمأة أماكنها. وأصابتني سحابة بسوا أو القرنين - شك عيسى - فثأت الأرض بعد الري وامتلأ الأخاذ وأفعمت الأودية، وجئتك في مثل وجار أو جحر الضبع. ثم قال: إئذن. فدخل رجل من أهل اليمامة فقال: هل كان وراءك من غيث ؟ قال: نعم سمعت الرواد تدعوا إلى ريادتها، وسمعت قائلًا يقول: هلم أظعنكم إلى محلة تطفأ فيها النيران، وتشتكي فيها النساء، وتنافس فيها المعزى. قال الشعبي: فلم يدر الحجاج ما قال: فقال: ويحك إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم. قال: أصلح الله الأمير أخصب الناس فكان التمر والسمن والزبد واللبن فلا توقد نار يختبز بها، وأما تشكي النساء فأن المرأة تظل تريق بهمها وتمخض لبنها فتبيت ولها أنين من عضديها كأنهما ليستا منها، وأما تنافس المعزى فأنها ترى من أنواع الشجر وألوان الثمر ونور النبات ما يشبع بطونها ولا يشبع عيونها، فتبيت وقد امتلأت أكراشها، لها من الكظة حرقة ماء الحرة حتى تستنزل بها الدرة. قال: إئذن. فدخل رجل من الموالي، كان من أشد الناس في ذلك الزمان، فقال: هل كان وراءك من غيث ؟ قال: نعم ولكني لا أحسن أن أقول كما قال هؤلاء. قال: قل كما تحسن. قال: أصابتني سحابة بحلوان فلم أزل أطأ في أثرها حتى دخلت على الأمير. قال: لئن كنت أقصرهم في المطر خطبة إنك لأطولهم بالسيف خطوة.

حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان قال: أخبرني من سمع الشعبي يقول: ليتني انفلت من علمي كفافًا لا لي ولا علي.

حدثنا أبو عاصم قال: أظنه عن ابن عون قال: كان الشعبي إذا سئل قال وقال.

حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان قال: قال الشعبي: ما ضربت مملوكًا لي قط ولا أخذت له ضريبة.

حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا مطرف عن الشعبي قال: رأيت علي بن أبي طالب أخرج ذراعًا له شعرًا فقال لا حتى يهزها به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت