فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1607

مِثلُهُ ففي بعضِ مِثلِهِ، ويَصيرُ وقفًا بمجرَّدِ الشراءِ، وكذا فَرَسٌ حَبيسٌ لا يَصلُحُ لغزوٍ.

(وَلَوْ أَنَّهُ) ، أي: الوقفَ (مَسْجِدٌ) ، ولم يُنتفَعْ به في مَوضِعِهِ؛ فيُباعُ إذا خَرِبت مَحلَّتُهُ، (وَآلَتُهُ) ، أي: ويجوزُ بيعُ بعضِ آلتِهِ، وصَرفُها في عمارتِهِ، (وَمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) مِن حُصرِهِ [1] ، وزَيْتِهِ، ونفقتِهِ، ونحوِها؛ (جَازَ صَرْفُهُ إِلى مَسْجِدٍ آخَرَ) ؛ لأنَّه انتفاعٌ بهٌ في جِنسِ ما وُقِفَ له، (وَالصَّدَقَةُ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ) ؛ «لأَنَّ شَيْبَةَ بنَ عُثْمَانَ الحَجَبِي كَانَ يَتَصَدَّقُ بِخُلْعَانِ [2] الكَعْبَةَ» ، وروى الخلَّالُ بإسنادِهِ: «أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْهُ بِذَلِكَ» [3] ،

ولأنه مالُ للهِ تعالى، لم يَبقَ له مَصرِفٌ، فصُرِف إلى المساكينِ.

(1) حُصر: جمع حصير، للذي يبسط في البيوت، وتضم الصاد وتسكن تخفيفًا. ينظر: لسان العرب 11/ 28.

(2) كذا في جميع النسخ، والذي في المغني والمبدع وشرح المنتهى: (بخُلقان) ، قال في الصحاح (4/ 1472) : (ثوبٌ خَلَقٌ، أي: بالٍ، يستوي فيه المذكَّر والمؤنث، لأنه في أصل مصدر الأَخْلَقِ وهو الأملس، والجمع خُلْقانٌ) ، وقال ابن قاسم في حاشية الروض (5/ 567) : (بضم الخاء، جمع خَلَق بفتحتين، أي: ما بلي من ثيابها) .

(3) لم نقف عليه في كتب الخلال المطبوعة، ورواه الفاكهي في أخبار مكة (221) ، والبيهقي (9731) ، من طريق علقمة بن أبي علقمة, عن أمه, قالت: دخل شيبة بن عثمان الحَجَبي على عائشة رضي الله تعالى عنها , فقال: يا أم المؤمنين إن ثياب الكعبة تجتمع علينا فتكثر، فنعمد إلى آبار فنحتفرها فنعمقها ثم ندفن ثياب الكعبة فيها كيلا يلبسها الجنب والحائض، فقالت له عائشة رضي الله تعالى عنها: ما أحسنت ولبئس ما صنعت، إن ثياب الكعبة إذا نُزعت منها لم يضرها أن يلبسها الجنب والحائض، ولكن بِعْها واجعل ثمنها في المساكين وفي سبيل الله. قالت: فكان شيبة بعد ذلك يرسل بها إلى اليمن فتباع هناك، ثم يجعل ثمنها في المساكين وفي سبيل الله وابن السبيل .. قال ابن حجر: (في إسناده راوٍ ضعيف، وإسناد الفاكهي سالم منه) ، وذلك أن الرواي عن علقمة عند البيهقي هو عبد الله بن المديني.

وضعف الألباني الأثر: بجهالة أم علقمة، وضَعْف عبد الله والد علي بن المديني.

ورواه الفاكهي (211) ، من طريق ابن خثيم، حدثني رجل من بني شيبة قال: رأيت شيبة بن عثمان يقسم ما سقط من كسوة الكعبة على المساكين. ينظر: فتح الباري 3/ 458، الإرواء 6/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت