وفيه فضلٌ عظيمٌ؛ لحديثِ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، فَيَقُولُ الله تَعَالَى: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» [1] ، وهذه الإضافةُ للتشريفِ والتعظيمِ.
(يُسَنُّ صِيَامُ) ثلاثةِ أيَّامٍ مِنْ كلِّ شهرٍ، والأفضلُ أن يَجعلَها (أَيَّامِ) اللَّيالي (البِيضِ) ؛ لما روى أبو ذرٍ: أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: «إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ» رواه الترمذي وحسَّنه [2] ، وسُمِّيت بِيضًا لابيضاضِ
(1) رواه البخاري (1904، 5927) ، ومسلم (1151) ، من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم.
(2) رواه الترمذي (761) ، ورواه أحمد (21437) ، والنسائي (2424) ، وابن خزيمة (2128) ، من طريق يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذر. قال الترمذي: (حديث أبي ذر حديث حسن) ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الملقن، وحسنه البغوي وابن كثير والألباني.
وأُعلَّ الحديث بعلةٍ: وهي أنه قد روي عند أحمد (21335) ، والنسائي (2426) ، من طريق محمد بن عبد الرحمن وحكيم بن جبير، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر، وهذا الطريق أقوى من الطريق السابق، فإن محمد بن عبد الرحمن الراوي عن موسى بن طلحة: ثقة، ويحيى بن سام الراوي عن موسى في الطريق الأولى: مقبول، فيكون المحفوظ عن موسى بن طلحة هو الطريق الثانية، وابن الحوتكية قال فيه الحافظ في التقريب: (مقبول) ، أي: لا يقبل حديثه إلا في المتابعات والشواهد.
وللحديث شواهد، قال الترمذي: (وفي الباب عن أبي قتادة، وعبد الله بن عمرو، وقرة بن إياس المزني، وعبد الله بن مسعود، وأبي عقرب، وابن عباس، وعائشة، وقتادة بن ملحان، وعثمان بن أبي العاص، وجرير) ، ولا يخلو واحد منها من ضعف. ينظر: صحيح ابن حبان 8/ 411، شرح السنة 6/ 355، مسند الفاروق 1/ 286، البدر المنير 5/ 753، تقريب التهذيب ص 600، الإرواء 4/ 101.