وهو: (مَعْصِيَتُهَا إِيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا) ، مأخوذٌ مِن النَّشَزِ، وهو ما ارتفَعَ مِن الأرضِ، فكأنَّها ارتفَعَت وتعالَتْ عمَّا فُرِضَ عليها مِن المعاشرَةِ بالمعروفِ.
(فَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَتُهُ؛ بِأَنْ لَا تُجِيبَهُ إِلَى الاسْتِمْتَاعِ، أَوْ تُجِيبَهُ مُتَبَرِّمَةً) مُتَثاقلةً، (أَوْ مُتَكَرِّهَةً؛ وَعَظَهَا) ، أي: خوَّفَها اللهَ تعالى، وذكَّرَها ما أوجَب اللهُ عليها مِن الحقِّ والطاعةِ، وما يَلْحَقُها مِن الإثمِ بالمخالفةِ.
(فَإِنْ أَصَرَّتْ) على النشوزِ بعد وعْظِها؛ (هَجَرَهَا فِي المَضْجَعِ) ، أي: تَرَك مضاجعتَها (مَا شَاءَ، وَ) هجرَها (فِي الكَلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فقط؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» [1] .
(فَإِنْ أَصَرَّتْ) بعدَ الهجرِ المذكورِ؛ (ضَرَبَهَا) ضَرْبًا (غَيْرَ مُبَرِّحٍ) ، أي: شديدٍ؛ لقولِه عليه السلام: «لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ ثُمَّ
(1) رواه البخاري (6065) ، ومسلم (2558) من مسند أنس، لا من مسند أبي هريرة رضي الله عنهما.