ويَقبِضُ عِوضَ الخلعِ زوجٌ رشيدٌ، ولو مكاتَبًا أو مَحجورًا عليه لفلسٍ، ووليُّ صغيرٍ ونحوِه.
ويصحُّ الخلعُ ممَّن يصحُّ طلاقُه.
(فَصْلٌ)
(وَالخُلْعُ بِلَفْظِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ، أَوْ كِنَايَتِهِ) ، أي: كنايةِ [1] الطلاقِ، (وَقَصْدِهِ) به الطلاقَ؛ (طَلَاقٌ بَائِنٌ) ؛ لأنَّها بذَلَت العِوضَ لتَملِكَ نفسَها وأجابها لسؤالِها.
(وَإِنْ وَقَعَ) الخلعُ (بِلَفْظِ الخُلْعِ، أَو الفَسْخِ، أَو الفِدَاءِ) ؛ بأن قال: خَلَعْتُ، أو فَسَخْتُ، أو فَادَيْتُ، (وَلَمْ يَنْوِهِ طَلَاقًا؛ كَانَ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ [2] عَدَدَ الطَّلَاقِ) ، رُوي عن ابنِ عباسٍ [3] ، واحتجَّ بقولِه تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) [البقرة: 229] ، ثم قال: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [البقرة: 229] ، ثم قال: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: 230] ، فَذَكَر تَطليقَتَيْنِ، والخلعَ، وتطليقةً بعدَهما، فلو كان الخلعُ طلاقًا لكان رابعًا.
(1) في (ق) : كنايته.
(2) قال في المطلع (ص 154) : (قال الجوهري: نقص الشيء، نقصًا، ونقصانًا، ونقصته أنا، يتعدى ولا يتعدى، فعلى هذا يجوز نصب عددك ورفعه، على أنه مفعول، وعلى أنه فاعل، وأنقصته لغة في نقصته) .
(3) رواه عبد الرزاق (11771) ، وابن أبي شيبة (18451) من طريق عمرو بن دينار، عن طاوس قال: سأل إبراهيم بن سعد ابن عباس عن رجل طلق امرأته تطليقتين، ثم اختلعت منه ثم أينكحها؟ فقال: «نعم، ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك فلا بأس به» .
ورواه الدارقطني (3869) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس قال: «الخلع فرقة وليس بطلاق» .
قال الإمام أحمد وابن المنذر: (ليس في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس) ، وصححه ابن حجر. ينظر: المغني 7/ 328، التلخيص الحبير 3/ 433، فتح الباري 9/ 396.