أي: مفسداتِه، وهي ثمانيةٌ:
أحدُها: الخارجُ مِن سبيلٍ، وأشار إليه بقولِه: (يَنْقُضُ) الوضوءَ (مَا خَرَجَ مِنْ سَبِيلٍ) ، أي: مَخْرَجِ بولٍ أو غائطٍ، ولو نادِرًا أو طاهِرًا؛ كولَدٍ بلا دمٍ، أو مُقَطَّرًا [1] في إحْلِيلِه، أو مُحْتَشىً وابْتَلَّ، لا الدَّائمَ كالسَّلَسِ والاستحاضةِ، فلا يَنقُضُ؛ للضرورةِ.
(وَ) الثاني: (خَارجٌ مِنْ بَقِيَّةِ البَدَنِ) سِوى السبيلِ (إِنْ كَان بَوْلًا أو غَائِطًا) ، قليلًا كان أو كثيرًا، (أَوْ) كان (كَثِيرًا نَجِسًا غَيْرَهُمَا) ، أي: غيرَ البولِ والغائطِ، كقَيءٍ ولو بحالِه؛ لما روى الترمذي: «أَنَّهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأ» [2] ،
والكثيرُ: ما فَحُش في نفْسِ كلِّ أحدٍ بحسبِه.
(1) بفتح الطاء المشددة، بأن قطَّر في إحليله دهنا، ثم خرج. ينظر: شرح المنتهى للبهوتي 1/ 69.
(2) رواه الترمذي (87) ، ورواه أحمد (27502) ، وابن خزيمة (1956) ، وابن الجارود (8) ، وابن حبان (1097) ، والحاكم (1553) ، من طريق حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد المخزومي، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء. قال الترمذي: (وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب) ، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم الذهبي وابن حجر والألباني، واحتج به أحمد في رواية ابن هانئ، وقال ابن منده: (: إسناده صحيح متصل) .
وضعَّفه البيهقي والنووي بالاضطراب، وأجاب عن الاضطراب الإمام أحمد، قال الأثرم: (قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث، فقال: حسين المعلم يجوده) ، وقال الترمذي: (حديث حسين أرجح شيء في هذا الباب) ، قال الزيلعي: (اضطراب بعض الرواة لا يؤثر في ضبط غيره) . ينظر: السنن الكبرى 1/ 224، طبقات الحنابلة 1/ 67، المجموع 2/ 55، تنقيح التحقيق لابن عبدالهادي 1/ 283، التلخيص الحبير 2/ 411، نصب الراية 1/ 41، الإرواء 1/ 147.