وإذا استدَّ المَخرَجُ وانْفَتَحَ غيرُه؛ لم يَثبتْ له أحكامُ المُعتادِ.
(وَ) الثالثُ: (زَوَالُ العَقْلِ) ، أو [1] تغطيته، قال أبو الخطَّابِ وغيرُه: (ولو تلَجَّمَ ولم يَخرُجْ شيءٌ [2] ؛ إلحاقًا بالغالبِ) [3] ، (إِلاَّ يَسِيرَ نَوْمٍ مِنْ قَاعِدٍ وقَائِمٍ) ، غيرِ مُحْتَبٍ، أو مُتَّكِئٍ، أو مُستَنِدٍ.
وعُلم مِن كلامِه: أنَّ الجنونَ والإغماءَ والسُّكرَ يَنقضُ كثيرُها ويسيرُها [4] ، ذكره في المبدعِ إجماعًا. [5]
ويَنقضُ أيضًا النومُ مِن مُضطَجِعٍ وراكعٍ وساجدٍ مطلقًا، كمُحْتَبٍ ومتكئٍ ومُستندٍ، والكثيرُ مِن قائمٍ وقاعدٍ؛ لحديثِ: «العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» رواه أحمدُ وغيرُه [6] ،
والسَّه: حَلْقةُ الدُّبرِ.
(1) في (ق) : أي.
(2) في (ب) و (ق) : منه شيء.
(3) انظر: الفروع (1/ 224) ، والمبدع (1/ 134) .
(4) في (ب) : يسيرها وكثيرها.
(6) رواه أحمد (887) ، وأبو داود (203) ، وابن ماجه (477) ، من طرق عن بقية بن الوليد، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي، وأُعِلَّ الحديث بثلاث علل: الأولى: تدليس بقية، وأجيب: بأنه صرح بالتحديث في رواية أحمد. والثانية: ضَعْف الوضين، وأجيب: بأن ابن عدي قال: (لا أرى بأحاديثه بأسًا) ، فأقل ما يقال بأن حديثه حسن. والثالثة: الإرسال، قال أبو زرعة: (ابن عائذ عن علي مرسل) ، قال ابن حجر: (في هذا النفي نظر؛ لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري) .
وله شاهد من حديث معاوية: رواه الدارقطني (597) ، وابن عدي (2/ 209) ، والبيهقي (579) ، من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم , عن عطية بن قيس الكلاعي , عن معاوية مرفوعًا. وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وقد خالفه مروان بن جناح، فرواه عن معاوية موقوفًا عند ابن عدي، وقال: (قال الوليد - يعني: ابن مسلم: ومروان أثبت من ابن أبي مريم) ، ورواه عبد الله بن أحمد (مسند أحمد 28/ 92) ، وِجادة في كتاب أبيه بخط يده، وقال: (أظنه كان في المحنة قد ضرب على هذا الحديث في كتابه) .
وحديث علي حسَّنه المنذري وابن الصلاح والنووي والألباني، وقال الإمام أحمد: (حديث علي أثبت من حديث معاوية) ، وأما أبو حاتم فقال عن حديث علي وحديث معاوية: (ليسا بقويين) . ينظر: علل الحديث لابن أبي حاتم 1/ 561، نصب الراية 1/ 45، التلخيص الحبير 1/ 333، إرواء الغليل 1/ 58.