جمعُ حدٍّ، وهو لغةً: المَنْعُ، وحدودُ اللهِ محارِمُه.
واصطلاحًا: عُقوبةٌ مُقدَّرةٌ شرعًا في مَعصيةٍ لتَمْنَعَ مِن الوقوعِ في مثلِها.
(لَا يَجِبُ الحَدُّ إِلَّا عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ) ؛ لحديثِ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ [1] » [2] ،
(مُلْتَزِمٍ) أحكامَ المسلمين؛ مُسلمًا كان أو ذِمَّيًّا،
(1) في (ح) و (أ) و (ب) و (ع) : ثلاثة.
(2) جاء من حديث عائشة ومن حديث علي رضي الله عنهما:
أما حديث عائشة رضي الله عنها: فرواه أحمد (24694) ، وأبو داود (4398) ، والنسائي (3432) ، وابن ماجه (2041) ، وابن الجارود (148) ، وابن حبان (142) ، والحاكم (2350) ، من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة مرفوعًا، بلفظ: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يعقل» . قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) ، ووافقه الذهبي، والألباني.
قال ابن الملقن: (هذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام يدخل فيها ما لا يُحصى من الأحكام، له طرق أقواها طريق عائشة رضي الله عنها) ، ثم قال: (بإسناد حسن، بل صحيح متصل، كلهم علماء) .
وقال رجل ليحيى بن معين: هذا الحديث عندك واهٍ؟ فقال: (ليس يروي هذا إلا حماد بن سلمة، عن حماد - يعني: ابن أبي سليمان-) ، قال الترمذي: (سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا. قلت له: روى هذا الحديث غير حماد؟ قال: لا أعلمه) .
قال ابن حجر: (وفي إسناده حماد بن أبي سليمان، مختلف فيه) ، قال ابن الملقن: (أخرج له مسلم مقرونًا، ووثقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه الأعمش وابن سعد) ، وقال عنه في التقريب: (صدوق له أوهام) .
وأما حديث علي رضي الله عنه: فرواه أحمد (940) ، وأبو داود (4402) ، والترمذي (1423) ، وابن ماجه (2042) ، من طرق عن علي مرفوعًا: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ» .
ورواه أبو داود (4399) ، والنسائي في الكبرى (7305) موقوفًا.
واختلف الحفاظ فيه بين ترجيح الرفع والوقف: فقال الترمذي: (سألت محمدًا -يعني: البخاري- عنه, يعني: حديث الحسن عن علي بن أبي طالب: «رفع القلم» الحديث. فقال: الحسن قد أدرك عليًا. وهو عندي حديث حسن) ، ورجحه مرفوعًا: الحاكم والألباني.
ورجح الموقوف: النسائي والدارقطني. قال ابن حجر: (ورجح النسائي الموقوف ومع ذلك فهو مرفوع حكمًا) .
ينظر: العلل الكبير ص 225، سؤالات الجنيد ص 341، علل الدارقطني 3/ 72، البدر المنير 3/ 226، فتح الباري 12/ 121، الدراية 2/ 198، الإرواء 2/ 4.