مِن الحِضْنِ: وهو الجَنْبُ؛ لأنَّ المُرَبِّي يَضُمُّ الطفلَ إلى حِضنِه.
وهي: حِفظُ صغيرٍ ونحوِه عمَّا يضُرُّه، وتربِيتُه بعملِ مصالِحِه.
(تَجِبُ) الحضانةُ (لِحِفْظِ صَغِيرٍ، وَمَعْتُوهٍ) ، أي: مُختَلِّ العقلِ، (وَمَجْنُونٍ) ؛ لأنَّهم يَهلِكون بتركِها ويَضيعون، فلذلك وجَبَت؛ إنجاءً مِن الهلَكَةِ.
(وَالأَحَقُّ بِهَا أُمٌّ) ؛ لقولِه عليه السلام: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» رواه أبو داودَ [1] ،
ولأنَّها أشفَقُ عليه، (ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا القُرْبَى فَالقُرْبَى) ؛
(1) رواه أبو داود (2276) ، ورواه أحمد (6707) ، والحاكم (2830) ، من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت أحق به ما لم تنكحي» ، وصححه الحاكم، والذهبي، وابن الملقن، وحسنه الألباني، وقال: (وإنما هو حسن فقط، للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) .
قال ابن القيم عند هذا الحديث: (قد صرح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو، فبطل قول من يقول: لعله محمد والد شعيب، فيكون الحديث مرسلًا، وقد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، فبطل قول من قال: إنه منقطع، وقد احتج به البخاري خارج صحيحه، ونص على صحة حديثه، وقال: كان عبد الله بن الزبير الحميدي، وأحمد، وإسحاق، وعلي بن عبد الله يحتجون بحديثه، فمن الناس بعدهم؟ ! هذا لفظه، وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا كأيوب عن نافع عن ابن عمر، وحكى الحاكم في علوم الحديث له الاتفاق على صحة حديثه) . ينظر: زاد المعاد 5/ 386، البدر المنير 8/ 317، الإرواء 7/ 244.