(وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ اشْتُرِطَ) له شرطان:
(نِيَّةُ الجَمْعِ فِي وَقْتِ الأُولَى) ؛ لأنَّه متى أخَّرَها عن ذلك بغيرِ نيةٍ صارت قضاءً لا جمعًا، (إِنْ لَمْ يَضِقْ) وقتِها (عَنْ فِعْلِهَا) ؛ لأنَّ تأخيرَها إلى ما يَضيقُ عن فعلِها حرامٌ، وهو يُنافي الرُّخصةَ.
(وَ) الثاني: (اسْتِمْرَارُ العُذْرِ) المبيح (إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ) ، فإن زال العُذْرُ قبلَه لم يَجزْ الجمعُ؛ لزوالِ مقتضيه؛ كالمريضِ يَبرأ، والمسافرُ يَقدمُ، والمطرُ ينقطعُ.
ولا بأس بالتطوُّعِ بينَهما.
ولو صلَّى الأُولَى وحدَه، ثم الثانيةَ إمامًا [1] أو مأمومًا، أو صلَّاهما خلفَ إمامين، أو مَن لم يَجمعْ؛ صحَّ.
(وَصَلَاةُ الخَوْفِ صَحَّتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَاتٍ كُلُّهَا جَائِزَةٌ) ، قال الأثرمُ: قلت لأبي عبدِ الله: تقولُ بالأحاديثِ كلِّها، أو تختارُ واحدًا منها؟ قال: (أنا أقولُ: مَن ذَهَب إليها كلِّها فحسنٌ، وأمَّا حديثُ سهلٍ فأنا أختاره) [2] .
(1) آخر السقط من الأصل.
(2) مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (2/ 732) .