أصلُه: السيلانُ، مِن قولِهم: حاض الوادي، إذا سال.
وهو شرعًا: دمُ طبيعةٍ وجِبِلَّةٍ، يخرجُ مِن قَعْرِ الرَّحِمِ في أوقاتٍ معلومةٍ، خَلَقه اللهُ لحكمةِ غذاءِ الولدِ وتربيتِه.
(لا حَيْضَ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ) ، فإنْ رأت دمًا لدونِ ذلك فليس بحيضٍ؛ لأنَّه لم يَثبُتْ في الوجودِ، وبعدَها إنْ صَلَح؛ فحيضٌ، قال الشافعي: (رأيتُ جدَّةً لها إحدى وعشرون سنةً) [1] .
(وَلَا) حيضَ (بَعْدَ خَمْسِينَ) سنةً؛ لقولِ عائشةَ: «إِذَا بَلَغَت المَرْأَةُ خَمْسِينَ سَنَةٍ خَرَجَت مِنْ حَدِّ الحَيْضِ» ، ذكره أحمدُ [2] ، ولا فرق بينَ نساءِ العربِ وغيرِهنَّ.
(1) رواه البيهقي (1531) .
(2) جاء في مسائل حرب الكرماني (ص 68 من تحقيق الفريان) : (سألت أحمد، قلت: المرأة في كم ينقطع عنها الدم إذا بلغت السن؟ قال: يقال ينقطع عنها الولد في ستين، وإذا انقطع الولد انقطع الدم) ، ثم أسند حربٌ عن عائشة أنها قالت: (ما أتى على امرأة خمسون سنة قط فخرج من بطنها ولد) ، ورواته لا بأس بهم، إلا أن المرأة التي روت عن عائشة - وهي أم رَزين - لم نجد لها ترجمة، وقد يُسْتأنس بقول الذهبي: (وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها) .
وذكر ابن أبي يعلى في كتابه التمام أن الشالنجي رواه بإسناده بنحو ما رواه حرب. ينظر: التمام 1/ 133، ميزان الاعتدال 4/ 604.