(فَصْلٌ)
(تُقْتَلُ الجَمَاعَةُ) ، أي: الاثنانِ فأكثرَ (بِـ) الشخصِ (الوَاحِدِ) إن صَلُحَ فِعلُ كلِّ واحدٍ لقَتْلِه؛ لإجماعِ الصحابةِ، روى سعيدُ بنُ المسيّبِ: أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قَتَل سبعةً مِن أهلِ صنعاء قَتَلُوا رجلًا، وقال: «لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ جَمِيعًا» [1] .
وإن لم يَصلُحْ فِعلُ كلِّ واحدٍ للقتلِ، فلا قِصاصَ، ما لم يَتَواطئوا عليه.
(وَإِنْ سَقَطَ القَوَدُ) بالعَفوِ عن القاتِلِين؛ (أَدَّوْا دِيَةً وَاحِدَةً) ؛ لأنَّ القتلَ واحدٌ فلا يَلزَمُ به أكثرُ مِن ديةٍ؛ كما لو قَتَلُوه خطأً.
وإن جَرَح واحدٌ جَرحًا وآخرُ مائةً فهما سواءٌ.
وإن قَطَع واحدٌ حشْوَتَهُ [2] ، أو وَدَجَيْه [3] ثم ذَبحَهُ آخرُ؛ فالقاتِلُ
(1) رواه مالك (3246) ، والشافعي (ص 200) ، وعبد الرزاق (18075) ، وابن أبي شيبة (27693) ، من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب به.
ورواه البخاري (6896) ، من طريق يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن غلامًا قتل غيلة، فقال عمر: «لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم» . قال ابن حجر: (ورواية نافع أوصل وأوضح) . ينظر: فتح الباري 12/ 228.
(2) قال في الصحاح (6/ 2313) : (حشوة البطن وحشوته، بالكسر والضم: أمعاؤه) .
(3) قال في المطلع (ص 436) : (الودجان: واحدهما ودج -بفتح الدال، وكسرها-: وهما عرقان في العنق) .