أي: الجَورِ، والظُلمِ، والعدولِ عن الحقِّ.
(إِذَا خَرَجَ قَوْمٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَمَنَعَةٌ) - بفتحِ النونِ: جمعُ مانعٍ، كفَسَقَةٍ وكَفَرَةٍ، وبسكونِها: بمعنى امتناعٍ يَمنَعُهُم- (عَلَى الإِمَامِ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ) ، ولو لم يَكُن فيهم مُطاعٌ؛ (فَهُمْ بُغَاةٌ) ظَلمةٌ.
فإن كانوا جَمْعًا يَسيرًا لا شوكةَ لهم، أو لم يَخرُجُوا بتأويلٍ، أو خرجُوا بتأويلٍ غيرِ سائغٍ؛ فقطَّاعُ طريقٍ.
ونَصْبُ الإمامِ فرضٌ، ويُجبَرُ مَن تَعيَّنَ لذلك، وشَرطُه: أن يكون حُرًّا، ذكرًا، عَدلًا، قُرشيًّا، عالمًا، كافيًا، ابتداءً ودوامًا.
(وَ) يجبُ (عَلَيْهِ) ، أي: على الإمامِ (أَنْ يُرَاسِلَهُم) ، أي: البغاةَ، (فَيَسْأَلَهُمْ) عن (مَا يَنْقِمُونَ [1] مِنْهُ، فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلمَةً [2] أَزَالَهَا، وَإِنِ ادَّعَوْا شُبْهَةً كَشَفَهَا) ؛ لقولِه تعالى: (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) [الحجرات: 9] ، والإصلاحُ إنما يكونُ بذلك، فإن كان ما يَنقِمون منه مما لا يحلُّ أزالَهُ، وإن كان حلالًا لكن التَبَس عليهم فاعتقدوا أنَّه مخالفٌ للحقِّ؛ بيَّنَ لهم دليلَه، وأظهرَ لهم وجهَه، (فَإِنْ فَاؤُوا) ،
(1) قال في المطلع (ص 461) : (ما يَنْقِمُون: يقال: نقم -بفتح القاف-، ينقم -بسكرها-، وبالعكس فيهما، أي: فيما يعيبون ويكرهون) .
(2) قال في المطلع (ص 140) : (المظالم: جمع مظلمة: بفتح اللام وكسرها) .