كـ: أبي، وأمي.
(وَيَصِحُّ) الظِّهارُ (مِنْ كُلِّ زَوْجَةٍ) ، لا مِن أَمةٍ أو أُمَّ وَلَدٍ، وعليه كفارةُ يمينٍ.
ولا يصحُّ مِمَّن لا يصحُّ طلاقُهُ.
(فَصْلٌ)
(وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُعَجَّلًا) ، أي: مُنَجَّزًا؛ كأنتِ عليَّ كظهرِ أُمي.
(وَ) يصحُّ الظهارُ أيضًا (مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ) ، كـ: إن قُمْتِ فأنتِ عليَّ كظهرِ أُمي، (فَإِذَا وُجِدَ) الشرطُ (صَارَ مُظَاهِرًا) ؛ لوجودِ المعلَّقِ عليه.
(وَ) يصحُّ الظهارُ (مُطْلَقًا) ، أي: غيرَ مؤقَّتٍ، كما تقدَّم، (وَ) يصحُّ (مُؤقَّتًا) ، كـ: أنتِ عليَّ كظهرِ أُمي شهرَ رَمضانَ، (فَإِنْ وَطِئَ فِيهِ كَفَّرَ) لظهارِه، (وَإِنْ فَرَغَ الوَقْتُ زَالَ الظِّهَارُ) بمُضيِّه.
(وَيَحْرُمُ) على مُظاهِرٍ ومُظاهَرٍ منها (قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ) لظهارِه (وَطْءٌ وَدَوَاعِيهِ) ؛ كالقُبلةِ، والاستمتاعِ بما دونَ الفرجِ (مِمَّنْ ظَاهَرَ مِنْهَا) ؛ لقولِه عليه السلام: «فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ» ، صحَّحه الترمذي [1] .
(1) رواه الترمذي (1199) ، ورواه أبو داود (2223) ، والنسائي (3457) ، وابن ماجه (2065) ، وابن الجارود (747) ، والحاكم (2817) ، من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم قد ظاهر من امرأته، فوقع عليها، فقال: يا رسول الله، إني قد ظاهرت من زوجتي، فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال: «وما حملك على ذلك يرحمك الله؟ » ، قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: «فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به» . قال الترمذي: (حديث حسن صحيح) ، وصححه ابن الجارود، والحاكم، وابن الملقن، وحسن إسناده ابن حجر والألباني.
وأعلَّه النسائي وأبو حاتم بالإرسال، فرواه أبو داود (2221) ، والنسائي (3459) من طرق عن الحكم بن أبان، عن عكرمة مرسلًا. ورواه البيهقي (15263) من طريق ابن جريج، عن عكرمة مرسلًا أيضًا.
قال النسائي: (المرسل أولى بالصواب من المسند) ، ورجحه أبو حاتم.
قال ابن حزم: (خبر صحيح من روايات الثقات لا يضره إرسال من أرسله) .
وله شاهد عند البزار (4797) من طريق خصيف، عن عطاء، عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي، رأيت ساقها في القمر، فواقعتها قبل أن أكفر، قال: «كفر ولا تعد» ، وخصيف صدوق سيء الحفظ.
وشاهد آخر رواه الحاكم (2818) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا. قال ابن الملقن: (قال البزار: لا نعلمه يروى بإسناد أحسن من هذا، على أن إسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه، ويروي عنه جماعة كثيرة من أهل العلم) ، قال الذهبي وابن الملقن: (إسماعيل واه) .
ينظر: علل الحديث 4/ 113، المحلى 9/ 198، البدر المنير 8/ 157، التلخيص الحبير 3/ 478، فتح الباري 9/ 433، الإرواء 7/ 179.