فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 1607

(بَابُ المُوصَى لَهُ)

(تَصِحُّ) الوصيَّةُ (لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ) مِن مُسلمٍ وكافِرٍ؛ لقولِهِ تعالى: (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا) [الأحزاب: 6] قال محمدُ بنُ الحنفيةِ: (هو وَصيةُ المسلمِ لليهوديِّ والنصرانيِّ) [1] .

وتصحُّ لمكاتَبِه ومدَبَّرِهِ، وأُمِّ ولدِهِ، (وَلِعَبْدِهِ بِمُشَاعٍ؛ كَثُلُثِهِ) ؛ لأنَّها وصيَّةٌ تَضمَّنت العِتقَ بثُلُثِ مالِه، (وَيَعْتُقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ) ، أي: بقَدْرِ الثُّلثِ، فإنْ كان ثُلثُهُ مائةً وقِيمةُ العبدِ مائةً فأقلَّ؛ عُتِقَ كلُّه؛ لأنَّه يَملِكُ مِن كلِّ جزءٍ مِن المالِ ثُلثَهُ مُشاعًا، ومِن جُملتِهِ نفسُهُ فيَملِكُ ثُلثَها، فيَعتِقُ ويَسْرِي إلى بقيتِهِ، (وَيَأْخُذُ الفَاضِلَ) مِن الثُّلثِ؛ لأنَّه صار حرًّا.

وإن لم يُخرِجْ مِن الثُّلثِ؛ عَتَق منه بقَدْرِ الثُّلثِ.

(وَ) إن وَصَّى [2] (بِمِائَةٍ أَوْ) بـ (مُعَيَّنٍ) ؛ كدارٍ وثوبٍ؛ (لَا تَصِحُّ) هذه الوصيةُ (لَهُ) ، أي: لعبدِهِ؛ لأنَّه يَصيرُ ملكًا للورثةِ، فما وصَّى له به فهو لهم، فكأنَّه وصَّى لورثتِهِ بما يَرثونَهُ، فلا فائدةَ فيه.

ولا تصحُّ لعبدِ غيرِهِ.

(1) رواه الطبري (20/ 211) من طريق حجَّاج، عن سالم، عن ابن الحنفية: (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا) قالوا: يوصي لقرابته من أهل الشرك.

(2) في (أ) و (ع) : أوصى. وفي (ق) : وصى له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت