(يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا) ، أي: صحَّةِ الجمعةِ أربعةُ (شُرُوطٌ لَيْسَ مِنْهَا إِذْنُ الإِمَامِ) ؛ «لأَنَّ عَلِيًّا صَلَّى بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَلَمْ يُنْكِرُهُ أَحَدٌ، وَصَوَّبَهُ عُثْمَانُ» رواه البخاري بمعناه [1] .
(أَحَدُهَا) ، أي: أحدُ الشروطِ: (الوَقْتُ) ؛ لأنَّها صلاةٌ مفروضةٌ، فاشتُرِطَ لها الوقتُ كبقيةِ الصَّلواتِ، فلا تَصحُّ قبلَ الوقتِ ولا بعدَه إجماعًا، قاله في المبدعِ [2] .
(وَأَوَّلُهُ: أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ العِيدِ) ؛ لقولِ عبدِ الله بنِ سِيدانَ: «شَهِدْتُ الجُمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُمَرَ، فَكَانَتْ خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ إِلَى أَنْ أَقُولَ: قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ شَهِدْتُهَا مَعَ عُثْمَانَ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ وخُطْبَتُهُ إِلَى أَنْ أَقُولُ: زَالَ النَّهَارُ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ» رواه الدارقطني [3] ،
(1) رواه البخاري (695) ، دون ذكر علي، وإنما رواه عن عبيد الله بن عدي بن خيار، أنه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو محصور فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرج؟ فقال: «الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس، فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم» .
(3) رواه الدارقطني (1623) ، ورواه ابن أبي شيبة (5132) ، وعبد الرزاق (5210) ، من طريق جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج الكلابي، عن عبد الله بن سِيدان السلمي. وضعفه ابن المنذر، والنووي، والزيلعي والألباني، وقال الحافظ: (رجاله ثقات، إلا عبد الله بن سِيدان فإنه تابعي كبير، إلا أنه غير معروف العدالة) ، وقال العقيلي: (قال البخاري: لا يتابع على حديثه) ، ثم ساق العقيلي له هذا الحديث فقط.
ونقل أبو الخطاب الكلوذاني عن أحمد: أنه صححه كما يأتي، وجود إسناده ابن رجب، وقال: (وأحمد أعرف الرجال مِن كل من تكلم في هذا الحديث، وقد استدل به واعتمد عليه) ، وابن سِيدان ذكره ابن سعد في طبقات الصحابة، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، وبين الحافظ في كلامه السابق أنه تابعي كبير، وقال: (ولا صحبة له، إلا أنه مخضرم) . ينظر: الضعفاء للعقيلي 2/ 265، الأوسط 2/ 354، خلاصة الأحكام 2/ 773، فتح الباري لابن رجب 8/ 173، نصب الراية 2/ 196، فتح الباري لابن حجر 2/ 387، إتحاف المهرة 8/ 198، إرواء الغليل 3/ 61.