رواه الخمسةُ غيرَ النسائي [1] .
(فَإِنْ عَضَلَهَا ظُلْمًا لِلافْتِدَاءِ) ، أي: لتَفْتَدِيَ منه، (وَلَمْ يَكُنْ) ذلك (لِزِنَاهَا، أَوْ نُشُوزِهَا، أَوْ تَرْكِهَا فَرْضًا، فَفَعَلَتْ) ، أي: افْتَدَت منه؛ حَرُمَ ولم يصحَّ؛ لقولِه تعالى: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء: 19] .
فإن كان لزِناها، أو نشوزِها، أو تَرْكِها فرضًا؛ جاز وصَحَّ؛ لأنَّه ضَرَّها بحقٍّ.
(أوْ خَالَعَتْ الصَّغِيرَةُ، وَالمَجْنُونَةُ، وَالسَّفِيهَةُ) ولو بإذنِ وليٍّ، (أَوْ) خالَعَت (الأَمَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا؛ لَمْ يَصحَّ الخلع) ؛ لخُلُوِّه عن بَذلِ عوضٍ ممَّن يصِحُّ تبرُّعُه، (وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا إِنْ) لم يَكُن تَمامَ عَدَدِه، و (كَانَ) الخلعُ المذكورُ (بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ نِيَّتِهِ) ؛ لأنَّه لم يَستحقَّ به عِوضًا.
فإن تجرَّدَ عن لفظِ الطلاقِ ونيَّتِه؛ فلغوٌ.
(1) رواه أحمد (22440) ، وأبو داود (2226) ، والترمذي (1187) ، وابن ماجه (2055) ، وابن الجارود (748) ، وابن حبان (4184) ، الحاكم (2809) من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان رضي الله عنه مرفوعًا. وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، وقال الحاكم: (حديث صحيح على شرط الشيخين) ، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني وقال: (وإنما هو على شرط مسلم وحده، فإن أبا أسماء الرحبي إنما أخرج له البخاري في الأدب المفرد) . ينظر: فتح الباري 9/ 403، الإرواء 7/ 100.