عدَّتَه مِن نكاحٍ صحيحٍ، أو فاسدٍ، أو وطءِ شبهةٍ [1] ؛ ما لم تَحمِلْ مِن الثاني فتنقضي عدَّتُها منه بوَضعِ الحملِ، ثم تعتَدَّ للأوَّلِ، (وَلَا يُحْتَسَبُ [2] مِنْهَا) ، أي: مِن عدَّةِ الأوَّلِ (مُقَامُهَا عِنْدَ الثَّانِي) بعدَ وَطئه؛ لانقطاعِها بوطئه، (ثُمَّ) بعدَ اعتدادِها للأوَّلِ (اعتَدَّتْ لِلثَّانِي) ؛ لأنَّهما حقَّانِ اجتَمَعا لرَجُلين فلم يَتَداخلا، وقُدِّمَ أسبَقُهما؛ كما لو تساوَيا في مباحٍ غيرِ ذلك.
(وَتَحِلُّ) الموطوءةُ في عدَّتِها بشبهةٍ أو نكاحٍ فاسدٍ (لَهُ) ، أي: لواطِئِها بذلك (بِعَقْدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ العِدَّتَيْنِ) ؛ لقولِ عليٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ: «إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الخُطَّابِ» [3] .
(1) في (أ) و (ع) : بشبهة.
(2) في (ق) : تحسب.
(3) رواه ابن أبي شيبة (18793) من طريق إسماعيل ابن علية، عن صالح بن مسلم، قال: قلت للشعبي: رجل طلق امرأته، فجاء آخر فتزوجها؟ وفيه: قال علي: «يفرق بينها وبين زوجها، وتكمل عدتها الأولى، وتعتد من هذا عدة جديدة، ويجعل لها الصداق بما استحل من فرجها، ويصيران كلاهما خاطبين» ، وصالح بن مسلم ضعيف. ينظر: تقريب التهذيب ص 554.
ورواه سعيد بن منصور (699) ، ومن طريقه البيهقي (15544) من طريق محمد بن سالم، عن الشعبي، أن عليًا رضي الله عنه فرق بينهما وجعل لها الصداق بما استحل من فرجها، وقال: «إذا انقضت عدتها إن شاءت تزوجته فعلت» ، قال البيهقي: (وكذلك رواه غيره عن الشعبي، قال الشافعي رحمه الله: وبقول علي رضي الله عنه نقول) ، وهذا يقتضي تصحيحه له لجزمه بأنه قول علي، ورواية الشعبي عن علي ثابتة في صحيح البخاري، وهو لا يكتفي بإمكان اللقاء. ينظر: جامع التحصيل ص 204.
وروى عبد الرزاق (10534) من طريق حماد، عن إبراهيم قال: قال علي: «يتزوجها إن شاء إذا انقضت عدتها، ولها مهرها» ، وهو مرسل صحيح، فإن إبراهيم لم يلق أحدًا من الصحابة، وهو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن بن مسعود. ينظر: جامع التحصيل ص 141.