فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 1607

(وَالمُحَرِّمُ) مِن الرَّضاعِ (خَمْسُ رَضَعَاتٍ) ؛ لحديثِ عائشةَ، قالت: «أُنْزِلَ فِي القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ، وَصَارَ إلَى خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ» رواه مسلمٌ [1] .

وتُحَرِّمُ الخمسُ إذا كانت (فِي الحَوْلَيْنِ) ؛ لقولِه تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: 233] ، ولقولِه عليه السلام: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ» ، قال الترمذيُّ: (حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) [2] .

(1) رواه مسلم (1452) .

(2) رواه الترمذي (1152) ، وابن حبان (4224) ، من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة رضي الله عنها مرفوعًا. وصححه الترمذي، وابن حبان، والألباني وقال: (وإسناده صحيح على شرطهما) .

وأعله ابن حزم بالانقطاع، فقال: (هذا خبر منقطع؛ لأن فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة أم المؤمنين؛ لأنها كانت أسن من زوجها هشام باثني عشر عامًا، وكان مولد هشام سنة ستين، فمولد فاطمة على هذا سنة ثمان وأربعين، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين، وفاطمة صغيرة لم تلقها، فكيف أن تحفظ عنها) ، وتبعه على ذلك عبد الحق الأشبيلي.

وأجاب ابن الملقن بقوله: (عجيبٌ؛ لأن عُمُر فاطمة حين ماتت أم سلمة على ما ذَكَر إحدى عشرة سنة، فكيف لم تلقها وهما في المدينة. وقد روي عن هشام أيضًا أن فاطمة أكبر منه بثلاث عشرة سنة، فيكون على هذا عمرها إذ ذاك اثني عشرة سنة، وعلى قول من يقول إن أم سلمة توفيت سنة اثنين وستين، خمس عشرة سنة) ، وقال العراقي: (قال ابن حزم: لم تسمع من أم سلمة، واستدل على ذلك بشيء فيه نظر) ، ولم يذكر عدم سماعها من اعتنى بالسماع كالبخاري وأبي حاتم وغيرهما.

ينظر: المحلى 10/ 207، البدر المنير 8/ 274، تحفة التحصيل ص 378، الإرواء 7/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت