غريبٌ) [1] ، وعن أنسٍ معناه، متفقٌ عليه [2] .
(وَ) يُباحُ الجمعُ بينَ ما ذُكر (لِمَرِيضٍ يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ) ، أي: تَرْك الجمعِ (مَشَقَّةٌ) ؛ «لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» ، وفي روايةٍ: «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ» رواهما مسلمٌ مِن حديثِ ابنِ عباسٍ [3] ،
ولا عذرَ بعدَ ذلك إلا المرضَ، وقد ثَبت جوازُ الجمعِ
(1) قال الترمذي بعد ذكره للحديث: (وحديث معاذ حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيره، وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ حديث غريب، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ، من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء) ، وهذا تحسين لحديث معاذ برواية أبي الزبير، وأما الحديث المذكور فقال فيه: (حديث غريب) .
(2) رواه البخاري (1111) ، ومسلم (704) ، وتقدم لفظه قريبًا.
(3) رواه مسلم (705) ، بلفظ: «من غير خوف ولا سفر» ، من طريق أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ووافق أبا الزبير على ذلك جماعة.
ورواه مسلم أيضًا في نفس الموطن من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بلفظ: «من غير خوف ولا مطر» ، وهذا اللفظ طعن به جماعة من الحفاظ، منهم ابن خزيمة، والبزار، والبيهقي، وابن عبد البر، وجملة ما أعلوه به: أن الجمع في الحضر بغير سبب محرمٌ إجماعًا، فلم يكن هناك سبب للجمع إلا المرض، ورواية حبيب بن أبي ثابت مخالفة لرواية جماعة، فكانت سهوًا وغلطًا.
وأجاب عن ذلك ابن المنذر، وابن تيمية، والألباني: بأن حبيب بن أبي ثابت أوثق من أبي الزبير، فلم تُقدم رواية أبي الزبير على رواية حبيب؟ ! ، وقوله في الحديث: «في المدينة» يدل على أنه لم يكن في سفر، فقوله: «من غير خوف ولا مطر» أولى؛ لما فيها من زيادة معنى وعدم التكرار، ثم بين ابن تيمية وغيره معنى الحديث، وأنه لا وجه لتضعيفه. ينظر: السنن الكبرى 3/ 236، الأوسط لابن المنذر 2/ 433، مجموع الفتاوى 24/ 74، إرواء الغليل 3/ 34.