(وَإِنْ كَانَ) الميتُ (صَغِيرًا) ، ذكرًا أو أنثى، أو بلغ مجنونًا واستَمَرَّ (قَالَ) بعد (ومَنْ توفَّيْتَه منَّا فتَوَفَّه عَلَيْهما) : (اللَّهُمَّ اجْعلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ، وَفَرَطًا [1] ، أي: سابقًا مُهَيِّئًا لمصالحِ أبويْهِ في الآخرةِ، سواءٌ مات في حياةِ أبويْهِ أو بعدَهما [2] ،(وَشَفِيعًا مُجَابًا، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ المُؤْمِنِينَ، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الجَحِيمِ) .
ولا يستغفرُ له؛ لأنَّه شافعٌ غيرُ مشفوعٍ فيه، ولا جَرَى عليه قلمٌ.
وإذا لم يُعرفْ إسلامُ والديْهِ دعَا لمواليه.
(وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلًا) ، ولا يدعو، ولا يتشهَّدُ، ولا يسبِّحُ، (وَيُسَلِّمُ) تسليمةً (وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ) ، روى الجوزجاني عن عطاءَ بنِ السائبِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَلَى الجَنَازَةِ تَسْلِيمَةً» [3] ،
ويجوزُ تلقاءَ
(1) الفَرَطُ: بفتح الفاء والراء. ينظر: المطلع: (ص 151) .
(2) في (أ) و (ب) و (ق) : بعدهما، وأجرًا.
(3) لم نقف عليه في كتبه المطبوعة، ورواه أبو داود في المراسيل (418) ، من طريق الحسن بن الربيع، حدثنا أبو إسحاق الفزازي، عن عطاء بن السائب مرسلًا، وهو مرسل صحيح.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الدارقطني (1817) ، والحاكم (1332) ، والبيهقي (6982) ، من طريق أبي العنبس، عن أبيه، عن أبي هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى على جنازة، فكبر عليها أربعًا، وسلّم تسليمة واحدة» ، وحسّن إسناده الألباني، ولكنْ قال أحمد فيما رواه الخلال عنه في العلل: (هذا الحديث عندي موضوع) ، ولذا صوّب الدارقطني وقْفَه على أبي هريرة.
ويشهد له أيضًا: عمل الصحابة، قال الحاكم: (صحّت الرواية فيه عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبي هريرة، أنهم كانوا يسلمون على الجنازة تسليمة واحدة) ، قال أحمد بن القاسم: (قيل لأبي عبد الله - أحمد بن حنبل: أتعرف عن أحد من الصحابة أنه كان يسلِّم على الجنازة تسليمتين؟ قال: لا، ولكن عن ستة من الصحابة أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة خفيفة عن يمينه) . ينظر: علل الدارقطني 11/ 152، خلاصة الأحكام 2/ 982، زاد المعاد 1/ 481، أحكام الجنائز ص 129.