نصابًا، وإلا فلا، وإن كان بعدَه زكَّى الباقي مطلقًا حيثُ بلَغ مع التَّالفِ نصابًا.
ويَلزمُ إِخْراجُ حبٍّ مُصفًّى، وثَمِرٍ يابسًا.
ويَحرمُ شِراءُ زكاتِه أو صدقتِه، ولا يَصحُّ.
ويُزَكِّي كلَّ نوعٍ على حِدَتِه.
(وَيَجِبُ العُشْرُ) أو نصفُه (عَلَى مُسْتَأْجِرِ الأَرْضِ دُونَ مَالِكِهَا) ؛ كالمستعيرِ؛ لقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام: 141] .
ويَجتمعُ العُشْرُ والخَراجُ في أرضٍ خَرَاجيَّةٍ.
ولا زكاةَ في قَدْرِ الخَراجِ إنْ لم يَكُن له مالٌ آخرُ.
(وَإِذَا أخَذَ مِنْ مُلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ) ؛ كرؤوسِ الجبالِ، (مِنَ العَسَلِ مِائَةً وَسِتِّينَ رِطْلًا عِرَاقِيًّا؛ فَفِيهِ عُشْرُهُ) ، قال الإمامُ: (أذهبُ إلى أنَّ في العسلِ زكاة العُشْرِ، قد [1] أخذ عمرُ منهم الزكاةَ) [2] .
(1) في (أ) و (ع) : وقد.
(2) ذكرها في المغني (3/ 20) ، وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: (سألت أبي عن العسل هل تجب فيه الزكاة؟ قال: في العسل العُشر) . ينظر: مسائل عبد الله ص 165، وبنحوه في مسائل أبي داود (ص 115) .
وأما أثر عمر: فرواه عبد الرزاق (6970) ، وابن أبي شيبة (10052) ، من طريق عطاء الخراساني، عن عمر، قال: «في العسل عشر» ، قال ابن حجر في عطاء: (صدوق يهم كثيرًا، ويرسل ويدلس) ، وقال: (روى عن الصحابة مرسلًا) .
وروى أبو داود (1600) ، والنسائي (2499) ، من طريق عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «جاء هلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وسأله أن يحمي له واديًا يقال له: سلبة، فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب، كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله، فكتب عمر: إن أدَّى إلي ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشر نحله فاحم له سلبة ذلك، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء» .
قال الدارقطني: (رواه عبد الرحمن بن الحارث، وعبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مسندًا عن عمر، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن عمر) ، قال ابن حجر معلقًا: (فهذه علته وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان، لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه) ، ووافقه الألباني، وحسَّن الحديث المرفوع ابن عبد البر.
وضعَّف المرفوع جماعة من الحفاظ، قال الشافعي: (الحديث في أن في العسل العشر ضعيف) ، قال البخاري: (ليس في زكاة العسل شيء يصح) ، وقال ابن المنذر: (ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت) ، وقال ابن عبد البر: (وضعَّف أحمد بن حنبل الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ منه العشر) ، وسبق بيان احتجاجه بأثر عمر في أخذ الزكاة من العسل، وقال العقيلي: (زكاة العسل فليس يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وإنما يصح عن عمر بن الخطاب فعله) . ينظر: العلل الكبير ص 102، السنن الكبرى للبيهقي 4/ 214، الضعفاء للعقيلي 2/ 309، علل الدارقطني 2/ 110، الاستذكار 3/ 240، تنقيح التحقيق 3/ 59، تهذيب التهذيب 7/ 212، تقريب التهذيب ص 392، التلخيص الحبير 2/ 370، الإرواء 3/ 284.