(وَتُسَنُّ) الصدقةُ (بِالفَاضِلِ عَن كِفَايَتِهِ وَ) كفايةِ (مَنْ يَمُونُهُ) ؛ لقولِه عليه السلام: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» متفق عليه [1] .
(وَيَأْثَمُ) مَنْ تصدَّق (بِمَا يُنْقِصُهَا) ، أي: يُنْقِصُ مؤنةً تلزمُه، وكذا لو أضرَّ بنفسِه أو غريمِه أو كفيلِه؛ لقولِه عليه السلام: «كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» [2] .
ومَن أراد الصدقةَ بمالِه كلِّه وله عائلةٌ لهم كفايةٌ أو يَكفيهِم بمكسبِه؛ فله ذلك؛ لقصةِ الصِّديقِ [3] .
وكذا لو كان وحدَه ويعلمُ مِن نفسِه حُسْنَ التَّوكلِ والصَّبرِ على المسألةِ، وإلا حَرُم.
(1) تقدم تخريجه (1/ 552) ، حاشية (3) .
(2) رواه أحمد (6495) ، وأبو داود (1692) ، والحاكم (1515) ، من طريق وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. ووهب وثقه ابن معين، والعجلي، وابن حبان، وقال فيه ابن المديني وغيره: (مجهول) ، فحديثه قابل للتحسين، وصحح الحديث الحاكم، والبغوي، والنووي، والذهبي، وحسَّنه الألباني بشواهده. ينظر: شرح السنة 9/ 342، المجموع 6/ 234، تهذيب التهذيب 11/ 160.
وروى مسلم (996) ، من طريق طلحة بن مصرف، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا بلفظ: «كفى بالمرء إثما أن يحبس، عمن يملك قوته» .
(3) رواه أبو داود (1678) ، والترمذي (3675) ، والحاكم (1510) ، والبزار (270) ، من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، =