(فَإِنْ لَمْ يُرَ) الهلالُ (مَعَ صَحْوٍ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ) مِنْ شعبانَ؛ (أَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ) ، وكُرِه الصومُ؛ لأنَّه يومُ الشكِّ المنهيُّ عنه.
(وَإِنْ حَالَ دُونَهُ) ، أي: دونَ هلالِ رمضانَ، بأنْ كان في مطلَعِه ليلةَ الثلاثين مِنْ شعبانَ (غَيْمٌ، أَوْ قَتَرٌ) ، بالتَّحريكِ، أي: غَبَرةٌ، وكذا دخانٌ؛ (فَظَاهِرُ المَذْهَبِ: يَجِبُ صَوْمُهُ) ، أي: صومُ يومِ تلك الليلةِ، حُكمًا ظنيًّا احتياطًا، بنيةِ رمضانَ، قال في الإنصافِ: (وهو المذهبُ عند الأصحابِ، ونصروه، وصنَّفوا فيه التصانيفَ، وردُّوا حُجَجَ المخالفِ، وقالوا: نصوصُ أحمدَ تَدُلُّ عليه) [1] . ا. هـ، وهذا قولُ عمرَ [2] ، وابنِه [3] ، وعمرو بنِ العاصِ [4] ،
وأبي
(1) الإنصاف (3/ 269) .
(2) رواه ابن أبي شيبة (9507) ، من طريق أبي عثمان النهدي قال: قال عمر: «ليتق أحدكم أن يصوم يومًا من شعبان، أو يفطر يومًا من رمضان» ، قال: «وأن يتقدم قبل الناس فليفطر، إذا أفطر الناس» وإسناده صحيح، ورواه أحمد كما في مسائل الفضل بن زياد على ما أورده في زاد المعاد (2/ 41) ، من طريق مكحول، أن عمر بن الخطاب كان يصوم إذا كانت السماء في تلك الليلة مغيمة، ويقول: «ليس هذا بالتقدم ولكنه التحري» . وقال أبو زرعة: (مكحول عن عمر مرسل) ، ولكنه يتقوى بما قبله. ينظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص 213.
(3) رواه أحمد (4488) ، وأبو داود (2320) ، من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال الألباني: (إسناد صحيح على شرط الشيخين) . ينظر: صحيح أبي داود 7/ 88.
(4) رواه الإمام أحمد في مسائل الفضل بن زياد كما أورده في زاد المعاد (2/ 42) ، قال أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن عمرو بن العاص: «أنه كان يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان» . وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. ينظر: تهذيب التهذيب 5/ 373 ..