فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1607

(لَا إِنْ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ) فلا يَمْنَعُ صحَّةَ صومِه؛ لأنَّ النومَ عادةٌ، ولا يزولُ به الإحساسُ بالكليةِ.

(وَيَلْزَمُ المُغْمَى عَلَيْهِ القَضَاءُ) ، أي: قضاءُ الصَّومِ الواجبِ زمنَ الإغماءِ؛ لأنَّ مدَّتَه لا تطولُ غالِبًا، فلم يَزُل به التكليفُ، (فَقَطْ) بخلافِ المجنونِ، فلا قضاءَ عليه؛ لزوالِ تكليفِه.

(وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ) ، بأن يَعتقدَ أنَّه يصومُ مِن رمضانَ، أو قضائِه، أو نذرٍ، أو كفارةٍ؛ لقولِه عليه السلام: «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [1] ، (مِنْ اللَّيْلِ) ؛ لما روى الدارقطني بإسنادِه عن عمرةَ، عن عائشةَ مرفوعًا: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» ، وقال: (إسنادُه كلُّهم ثقاتٌ) [2] ،

ولا فرق بين أولِ اللَّيلِ أو

(1) تقدم تخريجه صفحة ... الفقرة ....

(2) رواه الدارقطني (2213) ، من طريق روح بن الفرج، عن عبد الله بن عباد، ثنا المفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا، قال الدارقطني: (تفرد به عبد الله بن عباد، عن المفضل بهذا الإسناد، وكلهم ثقات) ، وضعَّف ابن حبان هذا الحديث، وقال: (وهذا مقلوب، إنما هو عند يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر الصديق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عن حفصة، صحيح من غير هذا الوجه فيما يشبه هذا، روى عنه - أي: عن عبد الله بن عباد - روح بن الفرج أبو الزنباع نسخة موضوعة) ، وقد رواه الليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، وابن أبي مريم، وأشهب، جميعهم عن يحيى بن أيوب بالإسناد الذي ذكره ابن حبان، وهذا الحديث من رواية روح عن عبد الله بن عباد، فالإسناد باطل، وإنما هو من حديث حفصة كما ذكر ابن حبان.

وحديث حفصة: رواه الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عنها، وقد اختلف العلماء في رفعه ووقفه:

فرواه مرفوعًا: عبد الله بن أبي بكر عند أبي داود (2454) ، وابن جريج عند النسائي في الكبرى (2655) ، وهو مدلس وقد عنعنه، ولذا يقول النسائي: (وحديث ابن جريج عن الزهري غير محفوظ) .

ورواه موقوفًا: مالك، وعقيل، وعبيد الله، والزبيدي، ومعمر، وابن عيينة، ويونس وغيرهم، عند البخاري في التاريخ الأوسط (1/ 133) ، وعند غيره.

ورجَّح الموقوف: أحمد، والبخاري وقال: (غير المرفوع أصح) ، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، وابن عبد البر، وابن التركماني، وابن عبد الهادي، وقال: (حديث حفصة الصحيح وقفه كما نص عليه الحذاق من الأئمة) .

ورجَّح المرفوع: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، الدارقطني، وابن حزم، والخطابي، والبيهقي، والبغوي، والأشبيلي، وابن تيمية، والنووي، وابن حجر، والألباني، ووجه ذلك: أن الذي رفعوه من الثقات وهم: عبد الله بن أبي بكر وابن جريج، ولأن الزهري واسع الرواية، فلا يبعد أن يرويه تارة مرفوعًا وتارة موقوفًا، ولأن فتوى ابن عمر وحفصة به مما يقوي رفعه، وقد ذكر شيخ الإسلام أن الإمام أحمد احتج بالمرفوع مما يدل على صحته عنده، والمشهور عن أحمد احتجاجه بالموقوف كما في مسائل صالح وابنه عبد الله. ينظر: علل الحديث 3/ 9، مسائل صالح 3/ 188، مسائل عبد الله ص 194، صحيح ابن خزيمة 3/ 212، سنن الدارقطني 3/ 130، معالم السنن 2/ 134، السنن الكبرى 4/ 340، المحلى 4/ 288، شرح السنة 6/ 269، شرح العمدة لشيخ الإسلام 1/ 182، تنقيح التحقيق 3/ 178، المجموع 6/ 289، الجوهر النقي 4/ 202، التلخيص الحبير 2/ 407، فتح الباري 4/ 142، عمدة القاري 1/ 305، الإرواء 4/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت