الأَوَّلِ) - وهو الميلُ الأخضرُ في ركنِ المسجدِ- نحوُ ستةِ أذرعٍ، (ثُمَّ يَسْعَى [1] ماشٍ سعيًا شديدًا(إِلَى) العَلَمِ (الآخَرِ) ، وهو الميلُ الأخضرُ بفِناءِ المسجدِ حذاءَ دارِ العبَّاسِ.
(ثُمَّ يَمْشِي وَيَرْقَى [2] المَرْوَةَ، وَيَقُولُ مَا قَالَهُ عَلَى الصَّفَا، ثُمَّ يَنْزِلُ) مِن المروةِ (فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ، وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ إِلَى الصَّفَا، يَفْعَلُ ذَلِكَ) ، أي: ما ذُكِر من المشي والسعي (سَبْعًَا، ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ، وَرُجُوعُهُ سَعْيَةٌ) ، يفتتحُ بالصفا، ويختمُ بالمروةِ.
ويجبُ استيعابُ ما بينهما في كلِّ مرةٍ، فيُلصقُ عَقِبَه بأصلِهما [3] إن لم يَرْقَهما، فإن ترَك مما بينهما شيئًا ولو دونَ ذراعٍ؛ لم يصحَّ سعيُه.
(فَإِنْ بَدَأَ بِالمَرْوَةِ سَقَطَ الشَّوْطُ الأَوَّلُ) فلا يَحتسِبُه.
ويُكثُر من الدِّعاءِ والذِّكرِ في سعيِه، قال أبو عبدِ اللهِ: (كان ابنُ مسعودٍ إذا سعى بين الصفا والمروة قال: «رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ، واعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ» ) [4] .
(1) في (ع) : سعى.
(2) قال في المطلع (ص 230) : (فَيَرْقَى عليه: أي: يصعد، بكسر القاف في الماضي، وفتحها في المضارع، وحكى ابن القطاع: فتح القاف وكسرها مع الهمز) .
(3) في (ب) : عقبيه في أصلهما.
(4) ذكره عنه ابن قدامة في الكافي (1/ 516) .
وأما أثر ابن مسعود: فرواه ابن أبي شيبة (15565) ، والبيهقي (9351) ، من طريق شقيق عن مسروق قال: كان عبد الله إذا سعى في بطن الوادي قال: «رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم» ، قال البيهقي: (هذا أصح الروايات في ذلك) .
ورواه الطبراني في الأوسط (2757) ، من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعًا، ثم قال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا ليث) ، ضعفه ابن الملقن، وقال ابن حجر: (وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف) ، وقد تفرد به أيضًا كما قال الطبراني. ينظر: البدر المنير 6/ 216، التلخيص الحبير 2/ 543.