(وَيَرْمِي) ندبًا (بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) ؛ لقولِ جابرٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الجَمْرَةَ ضُحَى يَوْمَ النَّحْرِ وَحْدَهُ» أخرجه مسلم [1] .
(وَيُجْزِئُ) رَميُها (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ) مِن ليلةِ النَّحرِ؛ لما روى أبو داودَ عن عائشةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ جَمْرَةَ العَقَبَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ» [2] .
(1) رواه مسلم (1299) ، ولفظه: «رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس» .
(2) رواه أبو داود (1942) ، والحاكم (1723) ، من طريق الضحاك بن عثمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
وقد اختلف على هشام بن عروة فيه، فرواه الضحاك كما تقدم، وعبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وشريك فيما ذكره عنهم الدارقطني (العلل 15/ 50) ، والدراودري عند الطحاوي (3523) ، ويعقوب بن عبد الرحمن عند الطحاوي (3524) ، جميعهم عن هشام عن أبيه عن عائشة.
وخالفهم وكيع عند مسلم في التمييز (ص 187) ، وحماد بن سلمة عند الطحاوي (3521) ، وداود العطار والدراوردي عند الشافعي (ص 369) ، وعبدة ويحيى والثوري كما ذكرهم مسلم في التمييز (ص 186) ، فرووه جميعًا عن هشام عن أبيه مرسلًا.
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (3997) ، والبيهقي (9574) ، عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة، قال الإمام أحمد: (لم يسنده غيره - يعني أبا معاوية - وهو خطأ) .
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (3520) ، والطبراني (982) ، عن سفيان عن هشام عن أبيه عن أم سلمة، قال الطحاوي: (وهذا منقطع؛ لأن عروة لم نعلم له سماعًا من أم سلمة) .
فرجَّح الدارقطني المرسل، وقال: (رواه الحفاظ عن هشام، عن أبيه، مرسلًا وهو الصحيح) ، وهو الذي يُفهم من كلام يحيى بن سعيد والإمام أحمد والإمام مسلم.
ورجح البيهقي الموصول، وقال عن طريق الضحاك بن عثمان: (وهذا إسنادٌ لا غبار عليه، وكأن عُروة حمله من الوجهين جميعًا، فكان هشام يُرسله مرة، ويُسنده أخرى، وهذه عادتهم في الرواية) ، وقال الحاكم في حديث الضحاك: (صحيح على شرطهما) ، ووافقه الذهبي، وصححه النووي.
وأنكر ابن القيم الحديث، لما في بعض ألفاظه من النكارة، لمعارضته لحديث عائشة عند البخاري (1681) ، ومسلم (1290) أنها قالت: «استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة، فأذن لها، فخرجت قبل دفعه، وحبسنا حتى أصبحنا، فدفعنا بدفعه» ، قال ابن القيم: (فهذا الحديث يبين أن نساءه غير سودة، إنما دفعن معه) .
وأعله ابن التركماني والألباني بالاضطراب؛ للاختلاف السابق ذكره. ينظر: التمييز للإمام مسلم ص 186، علل الدارقطني 15/ 50، معرفة السنن للبيهقي 7/ 316، زاد المعاد 2/ 230، الجوهر النقي 5/ 132، الإرواء 4/ 277.